الأربعاء، 22 أغسطس 2012
الغنوشي « الجواب الصحيح للمشكل الصحيح » !!!
الغنوشي
« الجواب الصحيح للمشكل الصحيح » !!!
د/ اكرم حجازي
في الوقت الذي كان الطغيان يغرز مخالبه في شتى مناحي الحياة ॥ وفي الوقت الذي كانت فيه الأرواح تفارق الأجساد تحت وقع ضربات الاستبداد الوحشي .. وفي الوقت الذي كانت المقابر تتكتم على رفات الأحرار والأبرياء .. وفي الوقت الذي كانت سياط الجلادين تشق جلود المعذبين في السجون .. وفي الوقت الذي غدت فيه الدولة والمجتمع أوكارا للتجسس والتنصت على الأعراض والخصوصيات، وهي تحصي الأنفاس ليلا ونهارا .. وفي الوقت الذي غدت فيه مقدرات البلاد والعباد نهبا للصوص وقطاع الطرق والمتسلقين والمرتشين .. وفي الوقت الذي تصدرت فيه الرويبضة شأن الأمة والدين والتحدث عن المصير .. وفي الوقت الذي انحطت فيه أمة العرب إلى أسفل سافلين، هذا يغزوها وذاك يهينها وثالث يتبرأ منها ورابع يهزأ منها وخامس يستضعفها وسادس يمتطيها ويراقص زعاماتها .. وفي الوقت الذي استبيح فيه دين الله إلى حد التوظيف والتضليل والتلبيس والتحريف .. وفي الوقت الذي كان يحكم الأمة من أفتى بعض أهل العلم بكفرهم .. وفي الوقت الذي عجزت فيه أية قوة اجتماعية أو مرجعية دينية أو منظومة أخلاقية عن التغيير ..
في ذلك الوقت كانت الشعوب تراقب وقائع الظلم، وتكظم من الغيظ في الصدور، وتراكم من القهر ما يفيض عن قدرة الذاكرة الجماعية لها على الاستيعاب .. هذه الذاكرة التي صارت مجرد مخزن إيداع لاستبداد مهين لا يتوقف ولا يرتدع .. في هذه اللحظة انفجرت الشعوب غضبا، كما لو أنها كانت تنتظر فقط عود ثقاب طال أمد اشتعاله.
كنا كغيرنا نتوقع حركة شعبية شرسة للاحتجاج على هذا الواقع. لكننا نجزم أن أحدا لم يكن في تصوره أبدا أن تتقدم الشعوب بهذه الطريقة التي لم يسبق لنا أن ألفناها أو خبرناها بحيث يمكن لنا أن نقارب الأمر من قريب أو بعيد. فالجميع لا يدرك حتى اللحظة كيف تحولت الشعوب بين ليلة وضحاها إلى فاعل استراتيجي يهدد كل البنى القائمة والمحيطة به. وهذا التقييم ينطبق على النظم والدول وكافة الجماعات السياسية والاجتماعية التي تفاجأت كما تفاجأ غيرها. ولأن الحدث أقرب ما يكون إلى تدبير رباني لا شأن لأحد فيه، فلا يحق، تبعا لذلك، لأية قوة أن تنتقص من دور غيرها أو تنفرد بنسبة الفضل لها في هذا الانفجار الشعبي العظيم دون غيرها، كما أنه لا بد من الإقرار بالتفاوت بين هذا الفرد وذاك أو بين هذه القوة وتلك.
كان، ولما يزل، من المفترض أن تستثمر القوى الإسلامية هذا الحدث بالانحياز إلى الشعوب والاستقواء بها في مواجهة القوى المحلية المضادة التي انخرطت في الاستبداد وشرعت له ودعمته باعتباره أداتها في السيطرة والتحكم. لكن شغفها بالسلطة ألجأها إلى التحالف معها طوعا أو كرها. ولا يهم هنا التمييز بين القوى اللبرالية والعلمانية واليسارية الثورية وشقيقاتها العميلة.
وكان من المفترض أن تقرأ هذه القوى الحدث الشعبي من منظور عجزها أو فشلها السابق عن إحداث تغيير بحيث تقيم أداءها أو تقف عند أسباب عجزها وعدم قدرتها حتى على التنبؤ بمستقبلها ناهيك عن مستقبل شعوبها. نقول هذا ونحن ندرك أن هذه الجماعات بذلت جهودا جبارة، وهي في المنافي، لفتح حوار مع نظم الاستبداد أو التوسط لديها بل وحتى نصحها بما يتوجب عليها فعله أسوة بهذا الطاغية أو ذاك وإسباغ « الحكمة» على أعتى مجرميها!!!! لكنها فشلت في مساعيها، ولم تجد لها من فرصة إلا الثورات التي ركلت مؤخراتها فإذا بها في المقدمة تتربع على مقاعد السلطة والرياسة.
كان من المفترض أيضا أن تكون هذه القوى منصفة في تعاملها مع الحدث من حيث أنه ليس صنيعتها أصلا، فضلا عن أن فعلها السياسي، وهي في المنافي البعيدة، أو تحت وطأة المراقبة والتدجين، لم يرق إلى إحداث أي تأثير يذكر بقدر ما اشتد لهيب الاستبداد والظلم والقهر أمام ناظريها. في حين أن هناك قوى أحدثت فوارق جبارة في صراعها ضد قوى الهيمنة العالمية، سواء على صعيد الهيبة أو على صعيد الاستراتيجيات الجديدة أو على صعيد الرأسمالية كمنظومة اقتصادية دخلت طور النهاية.
وكان من المفترض أن توظف القوى الإسلامية كل عناصر القوة في الحدث لفرض خطاب تحرري في الداخل والخارج، بحيث يكون هدفها الاستراتيجي هو التخلص من الهيمنة الدولية التي أسست للاستبداد ورعت الاستعباد .. هذه الهيمنة التي لا يمكن أن تشعر الأمة بسيادتها أو استقلالها أو حقها في التمتع بحكم نفسها وإدارة مواردها وثرواتها طالما بقيت منصاتها وقواعدها مستوطنة في البلاد وسيفا مسلطا على الدولة والمجتمع. لكنها بدلا من ذلك تخلت عن الفاعل الاستراتيجي ولم تقتنص اللحظة التاريخية العظمى في مواجهة قوى الهيمنة بقدر ما سعت بكل جهد جهيد إلى طمأنة « المركز» بل والتحالف معه حتى على خوض حروبه بالوكالة. فأي مستقبل ينتظر القوى الإسلامية إذا كان قادتها سيتصرفون وفقا لما تشتهيه أشرعة « المركز»؟
تونس والغنوشي
قديمة هي الحداثة في تونس قدم الاستعمار الفرنسي ذاته. بل أن الفرنسيين سلموا السلطة لبورقيبة، الرئيس الأول لتونس، بعد أن جعلوا من كمال أتاتورك مثله الأعلى فصنعوا منه عدوا لدودا للأمة والدين. ومن يعرف هذا « الأتاتورك» لا شك أنه سيعرف بورقيبة وما فعله في البلاد. وسيعلم أن المادة الأولى من دستور 1959، والتي تنص على أن: « تونس دولة حرة ومستقلة وتتمتع بالسيادة، دينها الإسلام ولغتها العربية ونظامها الجمهورية» فصلت تونس عن العروبة والدين، وأنتجت نخبة متغربة باسم الحداثة والمدنية لا تمت بصلة إلى العروبة أو الإسلام. ومن الطريف أن يعلق الغنوشي، زعيم حركة « النهضة»، على بقاء المادة في الدستور الجديد دون تعديلها عبر التنصيص على كون « الشريعة هي المصدر الرئيس للتشريع» زاعما أن: « الشعب التونسي متحد بخصوص الإسلام ولا يريد إدراج تعبير آخر يؤدي إلى انقسام الشعب»، فضلا عن أن « الثورة لن تنجح إلا بالوحدة الوطنية»!!! فمن أين حصل الغنوشي على هذا التفويض المزعوم؟
لا ريب أن التيار السلفي بتونس وغيرها من البلدان يتسم بالعجلة دون أن يلقي بالا كثيرا للقوى المضادة في المجتمع والدولة. ولا ريب أنها عجلة أوقعته بمآزق هو بغنى عنها في مثل هذه المرحلة التي تمر بها الأمة. لكن بقدر ما بدت حركة « النهضة» حريصة على تقاسم السلطة مع القوى اللبرالية الموصوفة بالثورية باسم الحداثة والمدنية والديمقراطية ودولة القانون، أو مهادِنة للقوى المعادية والمضادة للثورة باسم الحق في حرية التعبير، ولو على حساب أقدس الرموز الدينية والإسلامية، بقدر ما بدت إقصائية إلى حد العداء السافر للقوى الإسلامية الأخرى، السلفية وغيرها.
فما أن وطئت قدماه تونس قادما من المنفى حتى طالعنا الشيخ راشد الغنوشي بتصريحات عدائية وهو يهاجم « حزب التحرير» لرفعه علم الخلافة!!! ففي 22/1/2011 حل ضيفا على برنامج « ضيف المنتصف» بقناة « الجزيرة »، وتلقى من المذيع السؤال التالي:
« في لحظة الفوران الشعبي قبل سقوط النظام وحتى بعده، كانت هناك مظاهرة لافتة في أحد شوارع تونس تزعّمها من يقولون أنهم أنصار حزب التحرير الإسلامي في تونس وكانوا يرفعون لافتة وشعار كُتِب عليه ( لا للديمقراطية، لا للعروبية، نعم للخلافة الإسلامية)، على أي مسافة تقف من أدبيات هذا الحزب؟».
فأجاب الغنوشي:
« على مسافة بعيدة جدًا، نحن نقيضٌ لكل هذا الفكر، ونعتبر أن هذا الفكر لا مكانة له في التيار الإسلامي المعتدل .. وفكرٌ متشدد .. وهو فكرٌ مشوهٌ للإسلام .. ولا أساس له اجتهاديًا، بالأمس قاموا بمظاهرة في بريطانيا أمام السفارة التونسية يدعون إلى حكم الخلافة وينددون بالديمقراطية، بينما لم يظهروا يومًا خلال 20 سنة أو 22 سنة من حكم الديكتاتورية لم يقوموا بأي مظاهرة، اليوم يقومون بمظاهرة ضد الديمقراطية عندما تونس أخذت تتأهب لحكم ديمقراطي، هؤلاء مشبوهون، على الأقٌل نقول أن ليس لهم فكرٌ أسلامي مستنير، وأن ليس لهم تصور مستقيم، وأنهم يساهمون في تشويه الإسلام».
لسنا هنا بوارد الدفاع عن أفكار « حزب التحرير» أو الغنوشي لنرى من الذي انتقلت مواقفه وتبدلت من النقيض إلى النقيض، ولسنا هنا أيضا لنسائل الشيخ وقيادات « النهضة»: أين كنتم أنتم أيضا خلال العشرين سنة الماضية من حكم بن علي؟ لكننا نتساءل ونسائل الشيخ راشد: من هو المشبوه؟ ومن الذي وضع نفسه في دائرة الشبهة؟ الذين رفعوا علم الخلافة واختلفت معهم فكريا أو اجتهاديا؟ أم الذين لبوا دعوة المحافل الماسونية والصهيونية العالمية بدءً من « معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدني» الذي تديره منظمة « الإيباك» الصهيونية وانتهاء ( وليس انتهاء) بملتقى « دافوس» والحديث إلى إذاعة « صوت إسرائيل»؟
حين كانت الحوارات المتعلقة بصياغة مسودة « العقد الجمهوري» تجري على قدم وساق برعاية ما أسمي بـ « الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة» انسحبت حركة « النهضة» من جلسات الحوار احتجاجا على حذف رئيس الجلسة عياض بن عاشور اقتراحا من أحد الأطراف المشاركة في الاجتماع يقضي بالتنصيص في « ديباجة العقد» على بند يحظر التطبيع مع « إسرائيل» ما دامت فلسطين محتلة. ورفض 40 عضوا من الهيئة، ممن يمثلون رموز اللوبي الصهيوني من اليسار في تونس مجرد مناقشة الاقتراح!!!
وبلغت الجرأة بالحبيب القزدغلي، أحد أعضاء « حركة التجديد» ( الحزب الشيوعي سابقا)، وأستاذ التاريخ المختص في المسألة اليهودية، إلى حد الإدلاء بتصريحات استفزازية نشرتها صحيفة « الصباح - 14 /6/2011 » التونسية جاء فيها: « إن اللجنة المنبثقة عن الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، المكلفة بصياغة العقد الجمهوري، حسمت أمرها في هذه المسألة. وأكد أن مناهضة الصهيونية ليست من ثوابت الشعب التونسي بل هي مسألة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وهم يتفاوضون من أجل حلها».
لسنا ندري إن كان ممثلو « النهضة» انسحبوا من الاجتماع بناء على ثوابت أو بإيعاز من قيادة الحركة، ولسنا ندري أيضا إنْ كان للغنوشي علاقة بهذا الانسحاب لاسيما وأنه على النقيض من موقف الحركة رد على أسئلة « الإيباك» بذات المنطق الذي احتج به رموز الصهيونية في « الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة»!!! ففي 3/12/2011 قال في كلمته الشهيرة أمام نخب الصهيونية ورموزها: « حل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي يعود إلى الطرفين، مضيفاً ... أنا مهتم بتونس. لدي نموذج وتجربة أريدها أن تنجح، فيما الآخرون مهتمون بفلسطين وليبيا. الكل مهتم بمصلحته الخاصة ومصلحتي هي تونس»، أما فيما يتعلق بـ « التطبيع» مع « إسرائيل» فقد استعمل ذات الحجج اليسارية حرفيا: « لا يوجد في الدستور التونسي اسم لأي دولة غير تونس .. ولا وجود لأي بند في الدستور الجديد يحظر إقامة علاقات مع إسرائيل»!!!
كغيره من الباحثين المناهضين لـ « التطبيع»؛ يورد الباحث التونسي أحمد النظيف في مقالة له بعنوان: « النهضة والتطبيع: لاَ خَيلَ عِندَكَ تُهدِيهَا وَلاَ مَالُ.. فَليُسعِفِ القَولُ إنْ لَم يُسعِفِ الحَالُ»، سلسلة من تصريحات أدلى بها بعض قادة « النهضة» حول الموقف من « إسرائيل» والتطبيع معها. وفي السياق ينقل عن وزير الخارجية في الحكومة التونسية المؤقتة رفيق عبد السلام (22/4/2012):
« [ أنه لا يؤيد فكرة تخصيص بند في الدستور التونسي الجديد يجرم التطبيع مع إسرائيل، وأكد أن حكومة بلاده لن تقيم علاقات مع إسرائيل. وأوضح عبد السلام في حديث تلفزيوني بثته قناة « حنبعل» التونسية الخاصة أن خلطا قد تم في موضوع التنصيص على تجريم التطبيع مع إسرائيل في الدستور التونسي الجديد، ولا يعرف من أين أتت قصة تخصيص بند في الدستور التونسي يحرم أو يجرم التطبيع، وأوضح أن الدستور يعبر عن مبادئ عامة بسياسات الدولة[».
وردا على هذه التصريحات يقول الباحث التونسي: « ] نقول للسيد عبد السلام إن قصة تخصيص بند في الدستور التونسي يحرم أو يجرم التطبيع جاءت من حركة النهضة .. وإن أردت فأسال رفيقك في الحركة وزير العدل الحالي السيد نور الدين البحيري القائل ذات 22 جوان 2011 ( أن بعض الأطراف السياسية الممثلة في الهيئة العليا ) .. متهمة بـ « مساندة مبدأ التطبيع» مع إسرائيل مؤكدا أن حركة النهضة « لا تقبل بهذا المبدأ» وترى أن التنصيص على رفض التطبيع « أمرا جوهريا وغير قابل للجدال»]».
ويعلق على ردود الغنوشي بالقول:
« [ كان بإمكان الغنوشي، عندما سئل عن دسترة معاداة الصهيونية في تونس ما بعد بن علي، أن يقول أن هذا لا يعود له، بل للمجلس التأسيسي، لو أراد أن يزايد على مضيفيه بالديمقراطية مثلاً. لكنه سمح لنفسه، كرئيس لحزب يمتلك أغلبية نسبية، لا مطلقة، في المجلس، أن يحدد مسبقاً ما سيدخل في الدستور وما لن يدخل. هذه واحدة. النقطة الأخرى هي أن الغنوشي كان يمكن أن يقول أن الدستور لن يدستر معاداة الصهيونية لكن لحركة النهضة موقفاً ثابتاً وتاريخياً ضد الصهيونية، لكنه لم يفعل »].
في 24/1/2011 حلّ الغنوشي ضيفا على قناة « الحوار » يناقش مسائل الاستبداد وأنظمة الحكم، ولما اشتد به الحماس فقد سمْته ليقول: « لو جلس على كرسي الرئاسة اليوم عمر بن الخطّاب لتحوّل إلى مستبد». ولسنا ندري إنْ كان هناك هامش عقدي أو أكاديمي أو قيمي أو يقيني يسمح للغنوشي بتنزيل مثل هذه المقاربة بحق صحابي جليل بحجم الفاروق؟ ولسنا ندري كيف يسمح الغنوشي بتنزيل الاستبداد على عمر بن الخطاب في هذا الزمن ولا يسمح بتنزيله على نفسه بما أنه أصيل هذا الزمن!!! وعلى كرسي الحكم!!! ، بخلاف عمر رضي الله عنه؟
بالكاد عاد الغنوشي إلى تونس بعد الإطاحة بالطاغية زين العابدين بن علي حتى سئل، كما سئل غيره، عن رأيه في « القاعدة» بعد مقتل الشيخ أسامة بن لادن، ويبدو أنه تطوع في التعليق على الحدث حتى قبل أن يسأله أحد، فقال في تسجيل مرئي له:
« ... الحديث عن بن لادن هو حديث عن منهاج القاعدة .. هذا المنهاج منهاج لا يجد له سندا حقيقيا في الجهاد الإسلامي .. هو استخدام سيئ غير مشروع لمفهوم إسلامي صحيح هو مفهوم الجهاد. والقاعدة جملة هي جواب سيئ .. جواب خاطئ عن مشكل صحيح ... وكانت النتيجة كارثية .. احتل أكثر من بلد إسلامي .. هذه كانت ذريعة لاحتلال أكثر من بلد إسلامي .. كانت ذريعة لربط الإسلام بالإرهاب وتشويهه، وأصبح كل مسلم كأنه مشروع إرهاب .. فجرّت كوارث على الجزائر وعلى أفغانستان وعلى العراق وعلى كل مكان ... جاءت الثورات وجاءت الثورة التونسية ومثلها من الثورات لتقدم لها الجواب الصحيح عن مشكل صحيح ... في الحقيقة أن هذه الثورات أنهت القاعدة .. طبعا ذلك تبقى أشخاص تبقى أبدان .. تعيش أو تموت .. لكن القاعدة قد انتهت قبل أن يموت بن لادن من خلال الثورة التونسية المباركة وما تلاها من ثورات .. هذا المنهاج الذي في أربع أسابيع أطاح الديكتاتور في تونس وعادت السيادة للشعب .. وبمصر خلال ثلاثة أسابيع أطاح بالفرعون وأعاد السلطة للشعب والبقية تأتي في الطريق .. فماذا بقي من القاعدة سواء مات بن لادن أو لم يمت؟».
واضح أن تعقيب الغنوشي على مقتل الشيخ ومنهج « القاعدة» ومصيرها لا يتمتع بأدنى موضوعية تذكر. ورغم تحفظنا على مزاعم مباشرة لدور « القاعدة» في غزو أفغانستان إلا أن ما حصل في الجزائر والعراق لا شأن لـ « القاعدة» فيه لا من قريب ولا من بعيد. أما عن الصومال التي سيأتي على ذكرها في مناسبة لاحقة فلا شأن أيضا لـ « القاعدة» فيما حصل فيها، فلم تكن حركة « الشباب المجاهدين» من « القاعدة»، بل كانت ضمن تنظيم « المحاكم الإسلامية» التي كان يقودها شيخ شريف مع غيرها من القوى الإسلامية قبل الغزو الأثيوبي صيف العام 2006، وقبل أن يهرب شيخ شريف إلى كينيا بعد الغزو ليصبح حليفا لها ولأثيوبيا ولأمريكا. وإذ لم يكن يعلم الغنوشي هذا فإن القوة الوحيدة التي رفضت الانضمام لـ « المحاكم» آنذاك كانت « حركة الإصلاح» الإخوانية التي تحالفت مع عبد الله يوسف رئيس حكومة الصومال العميلة، ونقلت مكتبها الإداري معه إلى بيداوا، وسط الصومال، هربا من «المحاكم»، وهذا الكلام لـ د. محمد علي إبراهيم، المراقب العام للجماعة في الصومال لفترتين متتاليتين، والذي انشق عنها وأصبح لاحقا عضوا في حكومة شريف، وهو الذي قال بأن « المحاكم» حاولت في 17 جلسة لقاء ضم الحركة إليها إلا أنها رفضت رفضا قاطعا بدليل قوله: « إذا كانت تصريحاتهم متناقضة، وتفتقر إلى التنسيق فهذا شأنهم ؛ لكننا نعرف أنهم حاربوا المحاكم وساعدوا إثيوبيا والحكومة العميلة بقيادة عبد الله يوسف»!!! ولما سئل علي باشا عمر، المراقب الجديد للجماعة، عن موقف الحركة من الغزو الأثيوبي، وبعد تنصيب شيخ شريف رئيسا، أجاب: « إن الحركة لم تكن طرفا في النزاعات المسلحة التي قامت بين الحكومة الانتقالية والقوات الإثيوبية الداعمة لها من جهة وبين المحاكم الإسلامية طيلة السنتين الماضيتين»، أما لماذا؟ فلأن « حركة الإصلاح» كانت على ما يبدو من سكان المريخ وليس من سكان الأرض والصومال!!! بل أنها أصدرت بيان (7) شجب واستنكار في 26/7/2006 لم تذكر فيه كلمة احتلال أو عدوان أو غزو، ولم تدع فيه إلى أية مقاومة أو جهاد ضد الأثيوبيين رغم قتل الأثيوبيين لـ 18 ألف مسلم من بينهم 43 عالما قتلوا في المسجد لحظة احتلال العاصمة مقديشو. أما لماذا ثانية؟ فلأنه : « ليس من منهج الإخوان السعي إلى التغيير بالعنف أو بواسطة الانقلابات والثورات .. (بل) .. على أساس نهج الإصلاح التراكمي المبني على الوسطية والشمولية» ..
أرأيت يا شيخ راشد كيف يكون « الجواب الصحيح للمشكل الصحيح»!!!! الجواب الصحيح أن نجاح « المحاكم» في القضاء على أمراء الحرب وتجارها في الصومال؛ والاحتلال الأثيوبي؛ ومقتل آلاف المسلمين في الصومال وعشرات علماء المسلمين في المساجد؛ مشكل صحيح!!! إلا أنه ليس في منهاج « الإخوان»: « السعي إلى التغيير بالعنف أو بواسطة الانقلابات والثورات» !!! فلماذا تركت « حركة الإصلاح» الشعب الصومالي يوجه الاحتلال وتحالفت مع الأعداء؟ هل تعلم يا شيخ لماذا عزلت القيادة الجديدة لـ « الحركة» القيادة القديمة؟ ولماذا تراجعت الجماعة الأم عن الاعتراف بالقيادة الجديدة؟
أما منهاج « القاعدة» الذي يراه الشيخ راشد ذريعة استغلها الغرب لإيذاء الأمة فليس هو المسؤول عما لحق بالعالم الإسلامي أبدا. لكن الغريب أن يتجاهل خطاب « القاعدة» الشرعي والسياسي وأثرهما في المأزق الغربي والعربي على السواء حتى أن مفردات الخطاب الشرعي التي كانت محرمة على الإعلام الرسمي صارت من أبجدياته مع انطلاقة الثورات العربية. أما أن « القاعدة» ماتت بموت الثورات العربية فهو تقييم أرعن لم يقل به حتى الغرب نفسه ولا حتى الغنوشي في كلمته أمام « الإيباك»!!!
لكن الثابت الوحيد لدى الشيخ راشد أنه لا يترك مناسبة إعلامية أو فكرية أو سياسية أو دبلوماسية تفوته إلا ويوظفها للطعن في القوى الإسلامية لاسيما « التيارات الجهادية العالمية» منها بسبب وبدون سبب. بل هو يعتبرها بلسان الأعداء «إرهابا»، ومن الطريف أن أكثر الجمل (10) التي يستعملها في هذا الصدد هي تلك القائلة: « ماذا حققت القاعدة من خير للأمة؟ أو ماذا حقق هذا الذي يسمونه الجهاد الدولي من خير للأمة؟» .. ثم يجيب بالقول: « لا شيء». ومن الطريف أن توصيفاته هذه تكررت في هجومه العنيف على خطاب الظواهري الذي دعا فيه الشعب التونسي إلى التمسك بالشريعة (10/6/2012). ففي مؤتمر صحفي له ( 13/6/2012) قال الغنوشي: « هذا الرجل (الظواهري) كارثة على الإسلام والمسلمين .. ماذا فعل هذا التيار.. كلما دخل إلى مكان يحل الخراب .. دخلوا العراق فاحتلت ودخلوا أفغانستان فخربت ودخل للصومال فخرب»، مضيفاً: « مشروع القاعدة هو مشروع هدم لم يأت بخير للإسلام، والظواهري هو نموذج للتطرف الإسلامي». ولعل الغنوشي هو الوحيد الذي شذ عن القراءات السياسية التونسية.
فقد سبقه رفيق العوني، عضو المكتب السياسي لـ « جبهة الإصلاح»، الذي نقلت عنه « الصباح نيوز – 11/6/2012 » في اتصال هاتفي تأكيده: « ] « أنّ ما جاء في تصريح الظواهري يتنزّل في إطار النصيحة وليس كما فهمه بعض الأطراف من أنّه تحريض على الانقلاب ضدّ حركة النهضة». مضيفا: « أنّ الشأن الداخلي للبلاد لا يهم إلاّ أهل الوطن، لكن يجب أن تقبل النصيحة من حيث مأتاها إذا كانت تفيد الوطن، كما بالإمكان رفض كلّ ما يضرّ بمصالح الشعب التونسي». أمّا رضا بلحاج، الناطق الرسمي باسم « حزب التحرير»، فقد أكّد في اتصال مماثل مع الصحيفة: « يجب أن ينزل هذا الموقف منزلته كموقف يسمع ويناقش ولا يقع تسليط عناوين الإرهاب والقاعدة عليه». كما دعا إلى أن يخرج موقف الظواهري من « أجواء الفزاعات» وأن لا يباع إلى الأعداء وخاصة أمريكا، معتبرا أنّ كلّ من يرفض النقاش في هذا السياق، يهرب من استحقاقات الصراع الفكري والردّ على الكلام. وأضاف أنّ الصحوة الإسلامية في العالم العربي والإسلامي يوجد فيها أكبر من النهضة وغيرها من الحركات الإسلامية التي يجب أن تحاسب وأن تقبل الحوار والرقابة المشدّدة من الصحوة الإسلامية، مبيّنا أنّ المساءلة طبيعية حتى وإن كانت مشدّدة. وفيما يتعلّق بتدخّل طرف أجنبي في مسألة داخلية تهمّ تونس، فقد رأى رضا بلحاج أنّ هذه المسألة أكبر من ذلك معتبرا أنّ: « الصحوة الإسلامية ليست لها حواجز في عصر العولمة»]».
الطريف في الأمر أن أقوال الغنوشي وخطاباته غداة الغزو العراقي للكويت 2/8/1991 كانت أقرب ما تكون إلى خطاب « القاعدة»!!! فلنشاهد أو نقرأ ما قاله آنذاك:
« إن الدولة التي تعتدي على العراق سندمر مصالحها في كل مكان .. إنه لن يبقى وجود غربي في أمة الإسلام إذا ضربت العراق .. أن يكون هذا تقي وهذا شقي هذا أمره إلى الله .. أما الأمة الذي يهمها هو مواقف الناس فالذي يضع نفسه في مواجهة أعداء الإسلام هو صديقنا وأخونا .. والذي يضع نفسه في خدمة أعداء الإسلام مهما كانت منزلته ومهما أعلن من شعارات هو عدونا .. إلى متى سنظل نتراجع؟ تراجعنا من وسط أوروبا ولا نزال نتراجع حتى وصل الغزو إلى القلب .. لن يخرجوا بقرار من الأمم المتحدة .. لن يخرجوا بخطبنا .. لن يخرجوا بمفاوضاتنا .. لن يخرجوا حتى نشعل الأرض من تحت أقدامهم ومن فوقهم ومن بين أيديهم ومن خلفهم نارا .. أُحقق باستمرار إيماناً بالله عظيماً متجدداً بالحياة .. أحقق باستمرار .. أُشعل وقود الحرب على الطاغوت بقيادة الأمريكان اليوم في كل مكان».
لو كانت « القاعدة» آنذاك قائمة كما هي اليوم لربما كان الغنوشي أحد أعظم منظريها أو قياداتها!!! أو لربما قتل أو اعتقل في أفغانستان أو في مكان ما، أو لربما بقي مطاردا إلى يومنا هذا!!! لذا بأي منهج يتحدث الغنوشي بهذه اللغة ثم يستنكرها على غيره؟ هل هو منهج المنافي الأوروبية؟ أم منهج القوى الوطنية التقليدية التي ساقت الناس إلى الأيديولوجيات القومية واليسارية والوطنية ردحا من الزمن فإذا بها بعد حرب الخليج الثانية سنة 1992 ومن ثم « اتفاق أوسلو» بين « منظمة التحرير الفلسطينية» و « إسرائيل» سنة 1994 تسوقهم نحو « التسامح» و « المصالحة» بحجة « وطنية» تقول: « لن نبقى رافعين السيف إلى الأبد»!!!! أو بحجة شرعية مشوهة ومحرفة: « فإذا جنحوا للسلم فاجنح لها»!!! أو « نقبل ما يقبل به الفلسطينيون»!!!
ما الذي تغير في الغنوشي كي ينقلب من النقيض إلى النقيض؟ إذ أن منطق تصريحاته تذكرنا بمنطق مماثل عبر عنه سعد الدين إبراهيم وهو في ضيافة القناة الأولى في التلفزيون «الإسرائيلي» بعد «اتفاق أوسلو» للتعليق على كتابه « السادات: الرجل والأسطورة». فقد استفسره المذيع عن أسباب تحوله من اليسار إلى اليمين باعتباره كان معارضا لمعاهدة « كامب ديفيد» بينما يصدر له اليوم كتاب عن الرئيس السادات يصفه بالأسطورة؟ فرد بتملق ونفاق عجيبين: « كنا عاجزين عن فهم عبقرية الرجل .. فالسادات لم يفهمنا ولم يهيئنا ولم نستطع أن نفهم خطوته»!!!! فإذا كان سعد الدين إبراهيم أبلها قبل « اتفاق أوسلو» فما الذي يجعله حكيما بعده؟
حقا ما قاله علي العريض، أحد قادة « النهضة»، ممن غيبته السجون التونسية 14 عاما، فقد خرج يتباهى كالطاووس، بعد أيام من سقوط الرئيس بن علي (12/1/2011)، بلبرالية الحركة قائلا: « لسنا خطرا على أحد، ونحن أكثر ليبرالية من الإسلاميين بتركيا ومصر والمغرب»!!!؟ مشيرا إلى أن سنوات المنفى أدت إلى مراجعة الحركة: « أولوياتها وأفكارها وهي الآن تقدم نموذجا ليبراليا إسلاميا عن السياسة» ..
يا له من تفاخر بمثل هذه اللبرالية الفاضحة!! بل اللبرالية الاستفزازية والسليطة اللسان خاصة حين يتعلق الأمر بالقوى الإسلامية وحتى بالرموز الإسلامية. فماذا يؤمل من « النهضة» إذا تحولت إلى جماعة تفاخر باللبرالية؟ أو إذا كان أقصى ما تذهب إليه لبراليتها في الدفاع عن عقائد الأمة ورموزها لا يتجاوز حدود الاستنكار وإدانة « العنف» في أحسن الأحوال والمواقف؟ وما الذي يرتجى من « النهضة» بينما يصول رموز الإلحاد والتطبيع مع « إسرائيل» والصهيونية العالمية ويجولون في أروقة السينما ودور الثقافة أمام ناظريها، وهم يعرضون بكل وقاحة أشرطة سينمائية تتطاول على الله عز وجل وتجسد الأنبياء، على قاعة « أفريكا – 26/5/2011 » مثل شريط الملحدة، ربيبة « إسرائيل»، نادية الفاني « لا ربي لا سيدي» أو قناة « نسمة تي في» التي بثت شريط « بلاد فارس =Persepolis - 8/10/2011، المدبلج بالعامية التونسية، للمؤلفة والمخرجة الإيرانية مارجان ساترابي.
مع الفارق في المقاربة، حيث شتان ما بين الإسلام والإلحاد، إلا أن منهج هؤلاء واحد في امتطاء الأفكار وحشد الناس حولها ثم التخلي عنها وإدانتها. ولسنا ندري كيف يحق لأمثال هؤلاء أن يتصدروا منظومات فكرية يقودون بها قطاعات عريضة من الأمة ثم سرعان ما يتخلون عنها ويستنكرون من يستمر بها. فإذا كانت أفكار هؤلاء، باعترافهم، صحيحة في زمان مضى وقاصرة في زمان أتى؛ فبأي منهج تَصدَّر هؤلاء قيادة الأمة؟ وبأي منهج يحكمون على سلامة الأفكار والمعتقدات من سقمها؟ وبأي منطق يطالبون الناس باتباع أجوبتهم الصحيحة؟ وبأي حق يحتكرون الصواب في كل حين حتى وهم مخطؤون؟
الأعجب في تقييم الغنوشي اعتباره الثورات هي « الجواب الصحيح عن المشكل الصحيح»!!! ولعل أقدار الله في خلقه كانت لتقييمه بالمرصاد. فمن جهة؛ لا شأن للغنوشي ولغيره بالثورة التونسية إلا كواحد من سكان تونس، ولا فضل لأية قوة محلية في انطلاقة أية ثورة عربية. ولا شأن لأية قوة سياسية تقليدية، إسلامية أو علمانية، بكل الثورات الشعبية التي خرجت بعيدا عن أية أيديولوجيات أو توجيه من أحد. هذه هي الحقيقة الساطعة التي لا يستطيع أحد أن يزعم بها وصلا بليلى. ومن جهة أخرى؛ هل يمكن لتقييم الغنوشي أن ينطبق على الثورات القائمة واللاحقة؟ وهل منهج الثورتين التونسية والمصرية هو ذات المنهج في الثورة الليبية أو اليمينة أو السورية؟ وهل الوقت الذي استغرقته الثورة الليبية هو ذات الوقت الذي استغرقته الثورة التونسية أو المصرية أو حتى اليمنية ناهيك عن السورية؟ وهل التكلفة البشرية والبنية التحتية في ليبيا وسوريا هي ذات التكلفة في تونس أو مصر أو اليمن؟ وهل تدخل « الناتو» في ليبيا وأمريكا في اليمن « جواب صحيح على مشكل صحيح»؟
لن نناقش المسائل العقدية للشيخ راشد الغنوشي، فهذه مسائل لها أهلها. لكننا لم نر أدنى منطق فيما يقوله الغنوشي بأن الحرية قبل الشريعة والاستقلال قبل الحرية والشريعة، فمتى يأتي دور الشريعة؟ وما الذي يسبقها ولم نعرفه بعد؟. الحقيقة أننا لم نقع أصلا على موقف صريح من الشريعة للغنوشي إلا الرفض والتجاهل. بل أن كل ما وقعنا عليه رجل استبدادي لم يفلت من كِبْرِه وهجماته وعدائيته شخص أو صحابي أو مجاهد أو حزب أو جماعة أو عقيدة أو شريعة .. رجل لا يحترم مخالفا أو خصما إلا إنْ كان لبراليا أو علمانيا أو عدوا!!! .. رجل صمَّ أذنيه، كما فعل زملاءه، عن هدير الملايين الغاضبة، وبدلا من أن يستقوي بها وبعقيدتها ويستمد منها الشرعية ويستغل اللحظة الفارقة ويقدم مشروعا جامعا شاملا للأمة قام بإلقاء الثورة التونسية في المحافل الأمريكية والصهيونية، وقبِلَ أن يتعرض لاستنزاف سياسي وعقدي حتى الرمق الأخير، وكان بإمكانه أن يراوغ للإفلات من قبضة الهيمنة إلا أنه فضل شهادة حسن السير والسلوك بأي ثمن كان!!!
هذا المنطق جعل الحكم الجديد في تونس أقرب إلى تطمين « المركز» من قرب الطاغية المخلوع له. وبطبيعة الحال كان لا بد أن تنعكس هذه الرؤية على هوية تونس نفسها وعلى عقيدتها ومواقفها من قضايا الأمة الكبرى. وكان من الطبيعي أيضا أن نشهد سعيا أمريكيا محموما لإنشاء ما يمسى بـ « هيئة لمحاربة الإرهاب في تونس »، ونسمع تهديدات لوزير العدل التونسي، نور الدين البحيري، بأن « الفسحة انتهت » مع التيار السلفي. وقد شهدنا، قولا وفعلا وشهادة، حجم الوحشية التي استعملتها أجهزة الداخلية التونسية ووحدات « مكافحة الإرهاب» ضد السلفيين في ولاية جندوبة وسيدي بوزيد وحتى في ضواحي تونس لاسيما ضاحية الزهراء. ومن يرصد التهديدات العلنية والاستفزازية للبراليين واليساريين ضد الإسلاميين عامة والسلفيين خاصة يستعجب من الداخلية التونسية وهي تبدي أكبر قدر من التخاذل ضد هؤلاء بينما تتغول في التعامل مع القوى الإسلامية.
ما زالت المنصات الثقيلة لقوى الهيمنة في تونس تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية خاصة فيما يتعلق بالمس في عقيدة الأمة ورموزها الدينية. وليس آخرها ما قام به رموز الإلحاد من الرسامين التشكيليين في قصر العبدلية بضاحية المرسى ليلة 11/6/2012. والعجيب في الأمر أن المعرض جرى برعاية وزارة الثقافة التونسية وبعلم وزارة الداخلية التونسية!!! وردا على هذه الجريمة تحرك أهالي ضاحية المرسى قبل أن يصل إليهم بعض السلفيين للاحتجاج على المعرض المسمى بـ « ربيع الفنون »، والذي احتوى على عديد اللوحات والمجسمات التي تتطاول على الله عز وجل وعلى المسلمين. ويجمع العقلاء في تونس على أن المعرض استهدف إيقاع فتنة، لكن حملات العقاب كانت من نصيب السلفيين الذين بادروا، غيرةً، إلى الدفاع عن دينهم ورموزهم ومقدساتهم ضد طغمة الإلحاد ورؤوس الفتنة.
المشكلة أن الحكومة التونسية تتعامل مع القوى الإسلامية باعتبارهم خصوم، بينما تجتهد عميقا في التوافق مع القوى اللبرالية والعلمانية وتقدم كل التنازلات المطلوبة منها وتعجز عن تحقيق ثابت واحد من الثوابت الإسلامية ولو من حيث الشكل. بل أن الحكومة تجهد في احتواء كل مس بالمقدسات والرموز الإسلامية، وتكتفي فقط بغرامة ترفضها الولايات المتحدة بحق صاحب قناة « نسمة» على وضاعتها، وفي المقابل ترفع العصا الغليظة ضد المدافعين عن ثوابت الأمة والدين، وتسارع إلى شن حملات المداهمة والقمع والاعتقال والتهديد ضدهم إلى حد القتل.
يفسر الزميل التونسي عمار العبيدي السلوك العدواني لحركة « النهضة» بوجود « ثلث» سياسي فيها يتحرق شوقا للصدام مع القوى الإسلامية لاسيما منها السلفية. والحقيقة أن هذا « الثلث» الذي يسعى بكل ما أوتي من قوة إلى التحالف مع الولايات المتحدة في إطار ما يسمى « مكافحة الإرهاب» موجود في إطار جماعة « الإخوان المسلمين» في المغرب ومصر.
اليمن
لكنه في اليمن أسلم البلاد والعباد للوصاية الأمريكية التامة، بل أن مواقفه المعلنة كشفت عن رؤية متوحشة، بلا حياء من عقل أو دين، وغارقة في الخيانة والعمالة والحقد الأعمى في أبشع الصور وأشدها قذارة ووضاعة وفجورا. ففي لقاء له على قناة « الجزيرة» ظهر عبد الرحمن بافضل، رئيس الكتلة البرلمانية للتجمع اليمني للإصلاح، كما لو أنه أحد أشهر « عواهر» الردح في العلب الليلية، وهو يطالب باحتلال أمريكي - فرنسي سافر للبلاد، وكأن اليمن، أرضا وعقيدة وأمة وحضارة وتاريخا وأعراضا ودماء، من تركة أبيه ليهبها لمن يشاء من مجرمي الأرض!!! فلنشاهد أو نستمع أو نقرأ ما يقوله ويدعو إليه قادة « الإخوان» في اليمن:
« نحن نتعهد لهم وقلنا نحن مستعدين نتعاون مع أمريكا وفرنسا والمجتمع الدولي في إطار الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب .. بموجب ميثاق الأمم المتحدة يدخلوا عندنا .. وأنا أقول نتعاون ونتحاور أول ما نسقط النظام في ملف القاعدة في اليمن من أجل تصفيتها بالكامل .. أنا أقول الآن مستعدين نحارب القاعدة .. نوقع اتفاق معهم أمني .. هم (أمريكا) وفرنسا ليدقوا القاعدة»!!!!
لم أجد من توصيف وأنا أشاهد مذهولا من هذا الجنون لهذا المأفون وأمثاله إلا أن يكون أحد أساطين الدياثة في الأرض، وكلي عجب من جرأة هؤلاء على الله ورسوله والمؤمنين، ومن فجورهم وحقدهم الأعمى وخيانتهم وظلمهم الشنيع لأنفسهم وللأمة. وكلما جاهدت نفسي للابتعاد عن سفاهاتهم، عملا بمبدأ المصلحة والمفسدة، كلما شعرت أنني أرتكب جريمة شرعية وأخلاقية في السكوت عليهم. فقد ظللت أتفكر وأتأمل فيما قاله هذا الرجل علّي أقع على سبب وجيه يدفع شخصا لتسليم بلاده إلى أشد الناس عداوة للذين آمنوا!!! وظللت أتأمل عن الثمن الذي سيقبضه لقاء هذه التضحية بالأنفس والأموال والأعراض والدين والعقائد!!! واستغرقت في التأمل والبحث علّي أجد أحدا رد عليه من حاشيته وحزبه فلم أجد كلمة واحدة!!! واستقر الرأي عندي أن أبحث عند الشيخ راشد الغنوشي عن الجواب الصحيح إذا كانت هذه الدعوة تمثل مشكلا صحيحا!!!!
سوريا
أما في سوريا فلم يعد لدى « الإخوان» ثمة « ثلث» سياسي ولا حتى « ثلث» ديني!!! فقد عجبت أشد العجب مما جاء في وثيقة « العهدة الوطنية» ووثيقة مؤتمر المعارضة في القاهرة. ففي الأولى، التي صدرت في استنبول في 21/3/2012، قررت الوثيقة أن « الكفاءة» هي المعيار الوحيد لتقلد المناصب في سوريا بعد زوال النظام. وهذا يعني أنه من الممكن أن يصل أي شخص يمتلك الكفاءة إلى مناصب الرئاسة أو الحكومة أو الأوقاف أو في أية مؤسسة أو دائرة، بقطع النظر عما إذا كان ملحدا أو كافرا أو مؤمنا من أية طائفة أو إثنية كان منبته. وفي المحصلة والجوهر ثمة قبول صريح على الملأ بولاية الكافر على المؤمن!!! معيار تقني لا يزيد ولا ينقص .. كان كافيا لنسف عقيدة أمة وتايخها وحضارتها ومسيرتها من جذورها بلا أية مواربات. ولأن الوثيقة تسببت بردود فعل عنيفة ومستهجنة فقد خرج زهير سالم الناطق الرسمي باسم « الإخوان المسلمين» في سوريا على قناة « الجزيرة» بعد بضعة أيام ليوضح الأمر، وكان صريحا كما لم يكن أحدا مثله من قبل ومن بعد، ليقول، كما أذكر،: « لنكن صريحين .. فالذي يقبل بالديمقراطية وشروطها عليه أن يقبل باستحقاقاتها .. لا يجوز أن نتحدث عن العدالة والمساواة والحرية ثم نضع الشروط المانعة»!!!
أما « مؤتمر القاهرة» الذي انعقد في 2/7/2012 بعد شد وجذب استمر شهرين بسبب معارضة هيثم مناع وجماعته لترتيبات انعقاد المؤتمر والشخصيات المدعوة له، فقد صدر عنه وثيقة بعنوان « العهد الوطني – 3/7/2012» لتؤكد على ما ورد في الوثيقة السابقة وبصورة أشد فجاجة، إذ خلت من أي ذكر لاسم « الله» أو لـ « الإسلام». وبحسب الوثيقة: « يحقّ لأيّ مواطن أن يشغل جميع المناصب في الدولة، بما فيها منصب رئيس الجمهوريّة، بغض النظر عن دينه أو قوميّته، رجلاً كان أم إمرأة». أما الدين والتاريخ والحضارة فلا علاقة لها حتى بهوية الشعب السوري. وأقصى ما في الأمر مجرد جذور لعلاقة تاريخية مشتركة أو قيم إنسانية، وبحسب الوثيقة أيضا فلن نجد سوى هذه العبارة اليتيمة التي تتحدث عن هوية الشعب السوري: « تربط الشعب السوري بجميع الشعوب الإسلامية الأخرى جذور تاريخية مشتركة وقيم إنسانيّة مبنية على الرسالات السماوية».
أخيرا
طالما احتج « الإخوان المسلمين» بالمعاناة والمظالم التاريخية وما أسموه بـ « المحنة» .. هذه « المحنة» التي صارت « كربلاء» الثانية بعد « كربلاء الشيعة» أو « هولوكست اليهود» .. وكلها « كربلائيات» مزعومة .. وثلاثتها تشترك في الابتزاز والتضليل، كونها تتصرف وكأن أحدا لم يجاهد أو يناضل أو يكافح أو يسجن أو يطارد أو يعذب أو يقتل أو يشرد في المنافي أو يحتجز في المطارات أو على الحدود أو تلاحقه الأجهزة الأمنية إلا « الإخوان المسلمين»!!!
مع أن أمريكا هي من وقفت وراء الطغاة والاستبداد والملاحقات والتشريد والمنافي والقتل إلا أن كل وفود « الإخوان المسلمين» زاروا الولايات المتحدة أو استقبلوا الوفود الأمريكية والصهيونية وعبروا عن حرصهم على استرضاء « المركز»، وقدموا له ما يرغب من الضمانات والتطمينات، وكأن شرعية الثورة أو التغيير أو وصولهم إلى الحكم لا توفرها الثورات بقدر ما يوفرها المركز!!! .. في حين أن « المركز» لا يهمه من « الإخوان» وأسلافهم إلا ثلاث قضايا: (1) الأمن ( = « مكافحة الإرهاب») و (2) حقوق الأقليات و (3) حرية المرأة .. لهذا تتغول الأقليات على الشعوب العربية والإسلامية، قبل الثورات وبعدها!! أما الدول التي لا يتواجد بها أقليات فيجري توظيف أدوات الهيمنة من القوى اللبرالية واليسارية والعلمانية المتحالفة مع « المركز» لتقوم بالدور المطلوب منها .. هذه القضايا الثلاث هي المدخل الرئيس لـ « المركز» كي يبقى يعيث فسادا في الدول ويستعبد الشعوب ويشيع الفتن ويفسد العقائد والأخلاق.
في مصر؛ أغرقت قواعد الهيمنة الدولية والمحلية الثورة بالتفاصيل والجدل، وتبعا لذلك تَقَدَّم الفلول ورموزهم، وتصدر الرويبضة مخاطبة الرأي العام فغابت العناوين الكبرى للثورة، وانزلقت القوى السياسية الإسلامية في مطب المصالح الضيقة والمجاملات والمداهنات، وقبلت أن تلعب في ملعب الخصم بشروطه وأدواته وآليات النظام وعلاقات الهيمنة المحلية والدولية .. وذبحت الثورة من الوريد إلى الوريد، وما كان لمحمد مرسي أن يصل إلى كرسي الرئاسة إلا بعد أن أدرك الناس أنهم أمام خيارين لا ثلث لهما: إما الثورة وإما عودة ضواري السلطة بزعامة أحمد شفيق.
لذا فإن فوز مرسي أعاد الثورة فقط إلى اللحظة التي سقط فيها مبارك!!! وهذا يعني أنها طوال أكثر من عام على سقوط مبارك لم تحقق أي إنجاز على صعيد تفكيك بنى النظام ورموز ومؤسسات الثورة المضادة. ولولا خشية الولايات المتحدة من المغامرة بانفجار الوضع مجددا في مصر لعاد شفيق معززا مكرما. وأيا يكن الأمر فإن ذبح الثورات العربية جار على قدم وساق خاصة في مصر، وإذا استمر « الإخوان المسلمين» والسلفيين في سياساتهم البراغماتية العتيقة التي وصلت إلى حد التحالف مع « المركز» فسيخسرون لا محالة، هُمْ ومن حالفهم، لأن إدارة الظهر للشعوب ولعقائدها وتاريخها ومستقبلها والتصرف من موقع المضطهد ووحي المحنة مراهنة خاسرة، فالدورة التاريخية انطلقت ولن تتوقف عند الاعتراضات المستميتة من « المركز» لها ولا عند من عجزوا عن تقديم الجواب الصحيح في اللحظة الصحيحة.
وقبل أن نختم حبذا لو يتأمل القراء مجددا بهذه الفقرات المثيرة:
فيما يتعلق بشمال أفريقيا يقول أحد أعظم الأعداء: « لقد تقدمنا إلى الأمام كثيراً في نشر شبكات التجسس في كل من ليبيا وتونس والمغرب، والتي أصبح فيها كل شيء في متناول أيدينا، وهي قادرة على التأثير السلبي أو الإيجابي في مجمل أمور هذه البلاد».
ويضيف
« أما في مصر، الملعب الأكبر لنشاطاتنا، فإن العمل تطور حسب الخطط المرسومة منذ عام 1979، فلقد أحدثنا الاختراقات السياسية والأمنية والاقتصادية والعسكرية في أكثر من موقع، ونجحنا في تصعيد التوتر والاحتقان الطائفي والاجتماعي، لتوليد بيئة متصارعة متوترة دائماً، ومنقسمة إلى أكثر من شطر في سبيل تعميق حالة الاهتراء داخل البنية والمجتمع والدولة المصرية، لكي يعجز أي نظام يأتي بعد حسني مبارك في معالجة الانقسام والتخلف والوهن المتفشي في مصر».
هذا التصريح الذي يعود تاريخه إلى 28/10/2010 يخص الجنرال « عاموس يادلين»، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية « الإسرائيلية»، وقد أدلى به خلال تسليمه مهامه لخلفه الجنرال « آفيف كوخفي»، والطريف في الأمر أن « كوخفي» هذا أدلى بتصريح خطير جدا لـ « إذاعة الجيش الإسرائيلي - 2/7/2012»، غداة الإعلان عن فوز محمد مرسي بانتخابات الرئاسة المصرية، وقال فيه بالحرف الواحد: « إن الدولة العبرية ستحافظ على حكم العسكر في مصر مهما كلف ذلك الأمر من ثمن»!!! فهل سيفتش « ثلثا الإخوان» الرافضون لـ سياسة « الثلث» الحليف لـ « المركز» عمن يملك « الجواب الصحيح للمشكل الصحيح»؟ أم سيظلون كما قال فيهم الشيخ وجدي غنيم يوما ما: « أفي كل موطن لا تعقلون »؟
**********************
مصادر النص
(1) النهضة التونسية تعارض اعتماد الإسلام كمصدر أساسي للتشريع بالدستور
(2) تونس : موقف راشد الغنوشي - حزب النهضة - من حزب التحرير
(3) جدل حول إدراج مناهضة التطبيع مع إسرائيل ضمن \\\"الميثاق الجمهوري\\\"
(4) تصريحات الغنوشي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى
(5) « الغنوشي: حماس حكومة شرعية ... لكن ما يهمني هو تونس».
(6) شبكة البصرة - الجمعة 6 جماد الثاني 1433 / 27 نيسان 2012 – عن المستقبل العربي
(7) الغنوشي يصف عمر رضي الله عنه باالمستبد علي قناة الحوار
(8) تعليق الشيخ راشد الغنوشي على خبر اغتيال أسامة بن لادن
(9) ثمانون عاما وهي خاوية على عروشها - 2 «الإخوان» وإدانة الجهاد العالمي
(10) كلمة الغنوشي خلال المؤتمر التأسيس لمنتدى المفكرين المسلمين- الكويت، 2010
(11) زعيم النهضة الإسلامي يهاجم الظواهري ويصفه بأنه كارثة على الإسلام
(12) بعد تصريح الظواهري: النهضة تقول أن القاعدة ليست ناطقة باسم الإسلام وحزبي الإصلاح والتحرير يستحسنان الخطاب.
(13) راشد الغنوشي لمّا كان سلفي جهادي
(14) قيادي بـ « النهضة»: لسنا خطرا على احد ونحن أكثر ليبرالية من الإسلاميين بتركيا ومصر والمغرب – القدس العربي، لندن، الموقع الإلكتروني.
(15) عرض أمريكي لإنجاز هيئة لمحاربة الإرهاب في تونس
(16) وزير العدل التونسي يحذر السلفيين
(17) الأحداث لأخيرة بالزهراء: انتهاكات خطيرة و تهويل إعلامي
(18) خطير: تواطئ سياسي وأمني وإعلامي مع من يحارب الإسلام في تونس
(19) عمار عبيدي (19) الإسلاميون في تونس والمركب الأوحد
(20) تصريح خطير لعبدالرحمن بافضل يدعو الغرب لاحتلال اليمن
(21) وجدي غنيم للإخوان المسلمين: أفي كل موطن لا تعقلون؟
الثلاثاء، 21 أغسطس 2012
كُنْ ابنَ مَنْ شِئْتَ وَاكْتَسِبْ أَدَبَاً..
فقال الأول:
أنا ابن من دانت الرقاب له..
ما بين مخزومها وهاشمها.،
تأتي إليه الرقاب صاغـرة..
يأخذ من مالها ومن دمهـا!!
فأمسك عن قتله، وقال: لعله من أقارب أمير المؤمنين.
وقال الثاني:
أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره..
وإن نزلت يوماً فسـوف تعـود.،
ترى الناس أفواجاً إلى ضوء ناره..
فمنهـم قيـامٌ حـولهـا وقعـود!!
فأمسك عن قتله، وقال: لعله من أشراف العرب.
وقال الثالث:
أنا ابن الذي خاض الصفوف بعزمه..
وقومهـا بالسيـف حتى استقامـت.،
ركابـاه لا تنفـك رجـلاه منهـما..
إذا الخيل في يوم الكريهـة ولـت!!
فأمسك عن قتله، وقال: لعله من شجعان العرب.
فلما أصبح رفع أمرهم إلى الحجاج، فأحضرهم وكشف عن حالهم، فإذا الأول ابن حجام، والثاني ابن فوال، والثالث ابن حائك، فتعجب الحجاج من فصاحتهم وقال لجلسائه: علموا أولادكم الأدب، فو الله لولا الفصاحة لضربت أعناقهم، ثم أطلقهم الحجاج وأنشد يقول:
كُنْ ابنَ مَنْ شِئْتَ وَاكْتَسِبْ أَدَبَاً..
يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَسَبِ!!!
إنَّ الفَتَى مَنْ يَقولُ: هَا أنَا ذا..
ليسَ الفَتَى مَنْ يَقُولُ كَانَ أبِي!!!
الاثنين، 20 أغسطس 2012
خمسون آية في القرأن يشيع الخطأ في فهم معناها
مصادر التأكد منها : لسان العرب و تفسير ابن كثير والجلالين )
منقول بتصرف ...
الحمد لله
هذه ٥٠ كلمة في القرآن يتبادر إلى ذهن العامة معنى لها غير صحيح ، وقد تبين لي ذلك بسؤال بعضهم عنها ، فينبغي التنبه للمعنى الصحيح للآيات ، وتنبيه الآخرين لذلك
آل عمران
١) ولقد صدقكم الله وعده إذ تَحُسّونهم بإذنه : ليست من الإحساس كما يتبادر بل من الحَسّ : وهو القتل ، أي إذ تقتلونهم بإذنه ، وذلك في غزوة أحد
الفجر
٢) "جابوا الصخر بالواد" : أي قطعوا الصخر ونحتوه وليس أحضروه كما في اللهجة العامية .
الفجر
٣) "فَقَدر عليه رزقه" : قدر يعني ضيق عليه رزقه وقلله وليس من القدرة والاستطاعة .
آل عمران
٤) "إذ تُصعدون..." : أي تركضون ؛ من الإصعاد وهو الركض على الأرض"الصعيد" ، وليس ترقون من الصعود
التين
٥) "فلهم أجر غير ممنون" : أي غير مقطوع عنهم ، وليس معناها: بغير منّة عليهم، فلله المنّة على أهل الجنة دائماً وأبداً إذ لم يدخلوها إلا برحمته .
الأعراف
٦) "فجاءها بأسنا بياتاً أو هم قائلون": من القيلولة أي في وقت القائلة ، وليست من القول .
الأعراف
٧) "ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا" : أي تعافوا ؛ من العافية وتحسن الأحوال وليس من العفو والمغفرة .
النساء
٨) "أو جاء أحد منكم من الغائط" : الغائط هنا هو مكان قضاء الحاجة وليس الحاجة المعروفة نفسها
الحج
٩) "إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته" : أي إذا قرأ القرآن ألقى الشيطان الوساوس في قراءته ، وليست من الأماني .
النساء
١٠) "يستنبطونه منهم" : ليس معناها استخراج المعاني الدقيقة من كلام ما، بل المعنى : يتبينون الخبر الصحيح ويتحققونه من معدنه
النساء
١١) "وألقوا إليكم السلم" : لا تعني أنهم بدؤوكم بالتحية "السلام" وإنما : انقادوا لكم طائعين مستسلمين، ومنه قوله :" وألقوا إلى الله يومئذ السلم" ، بخلاف قوله تعالى: لمن ألقى إليكم السلام : فهي تعني إلقاء التحية
النساء
١٢) "مراغماً كثيراً وسعة" : أي منعة وحفظاً وليس ضيقاً وإرغاماً مقابلة للسعة .
القارعة
١٣) "فأمه هاوية" : أي رأسه هاوية بالنار ، لا كما يتبادر .
البقرة
١٤) "ويستحيون نساءكم" : أي يتركونهن على قيد الحياة ولا يقتلونهن كفعلهم بقتل الصبيان ، لا من الحياء .
البقرة
١٥) "وما كان الله ليضيع إيمانكم" : هنا إيمانكم بمعنى صلاتكم ، وذلك بعد أن خشي المسلمون على صلاتهم التي صلوها إلى جهة بيت المقدس
الأعراف
١٦) "إن تحمل عليه يلهث" : أي تطرده وتزجره وليس من وضع الأحمال عليه ؛ إذ الكلاب لا يحمل عليها بهذا المعنى .
النمل
١٧) "فلما رآها تهتز كأنها جانّ" : نوع من الحيات سريع الحركة وليس من الجنّ قسيم الإنس .
الزخرف
١٨) "ولما ضُرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصِدون" : بكسر الصاد أي يضحكون ويضجون لما ظنوه تناقضاً ، وليس بضمها من الصدود
سورة ق
١٩) "فنقبوا في البلاد" : أي طافوا بالبلاد وليس بحثوا وفتشوا .
يوسف
٢٠) "قالوا يا أبانا مانبغي" : أي ماذا نطلب أكثر من هذا فهذا العزيز وقد رد ثمن بضاعتنا فكن مطمئنا على أخينا ، وليس من البغي والعدوان .
البقرة
٢١) "يظنون أنهم ملاقوا ربهم" : أي يتيقنون وهذه من الاستعمالات العربية المندثرة لهذه الكلمة وليس معناها هنا: يشكّون
البقرة
٢٢) "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" : ليست التهلكة هنا الموت ॥ بل بالعكس هو ترك الجهاد وادعمه بالمال والانشغال بالملذات
البقرة
٢٣) "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة" : الفتنة أي الكفر وليس النزاع والخصومة على الدنيا
البقرة
٢٤) "وكذلك جعلناكم أمة وسطاً" : الوسط هو الخيار والأفضل وليس المراد به ما كان بين شيئين متفاوتين .
الأنفال
٢٥) "إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم" : ليس المراد ذكر اللسان إنما المراد تذكر الله ومراقبته فيوجل العبد ويجتنب المعصية ومنه قوله: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا...
الأنفال
٢٦) "واضربوا منهم كل بنان" : البنان هنا لا يختص ببنان الأصابع بحد ذاتها بل المراد كل مفصل وطرف
الحجر
٢٧) "قال أنظرني إلى يوم يبعثون" : بمعنى أخّرني وأمهلني إلى يوم القيامة ، وليس المراد انظُر إليّ.
الأعراف
٢٨) "وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين" : من القسَم أي حلف لهما الشيطان ، وليست من القسمة .
الأعراف
٢٩) "هل ينظرون إلا تأويله" : أي هل ينظرون إلا ما وُعدوا في القرآن وما يؤول إليه أمرهم وهو يوم القيامة، وليس معناها "تفسيره" .
الأعراف
٣٠) "كأن لم يغنوا فيها" : أي لم يقيموا فيها - أي في ديارهم - وليس معناها يغتنوا وتكثر أموالهم
التوبة
٣١) "ولكنهم قوم يفرقون" : أي يخافون ؛ من الفَرَق وليس من الفُرقة .
هود
٣٢) "ويتلوه شاهدٌ منه" : أي يتبعه وليس من التلاوة .
يوسف
٣٣) "اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضاً" : أي ألقوه في أرض بعيدة وليس إيقاعه على الأرض
يوسف
٣٤) "فجاءت سيارة" : السيارة نفرٌ من المارة المسافرين
النحل
٣٥) "أيمسكه على هون أم يدسه في التراب" : أي يبقيها حية على هوان وذل وليس على "مهل"٠
النحل
٣٦) "أن لهم النار وأنهم مفرَطون" : أي متروكون منسيون في النار ، وليس من التفريط والإهمال .
الإسراء
٣٧) "فإذا جاء وعد الآخرة" : أي وعد الإفساد الثاني لبني اسرائيل ، وليس المقصود به وعد يوم القيامة .
الحج
٣٨) "فإذا وجبت جنوبها" : أي سقطت جنوبها بعد نحرها "أي الإبل" وليس الوجوب الذي بمعنى الإلزام .
النور
٣٩) "ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة فيها متاع لكم" : المتاع أي الانتفاع والتمتع والمصلحة وليس المراد بها الأغراض أو"العفش" ، وذلك كدور الضيافة .
النور
٤٠) "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" : الجيوب أي فتحات صدورهن ، فينسدل الخمار من الوجة إلى أن يغطي الصدر.
الشعراء
٤١) "وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون" : المصانع هنا أي القصور والحصون ، وليست المصانع المعروفة الآن .
القصص
٤٢) "ولقد وصلنا لهم القول" : أي بيّنا وفصلنا القرآن ، وليس المراد إيصاله إليهم .
سبأ
٤٣) "وأنى لهم التناوش من مكان بعيد" : أي التناول والمعنى : كيف لهم تناول الإيمان وهم في الآخرة، وليس التناوش من المناوشة أي الاشتباك والإقتتال .
الشورى
٤٤) "أو يزوجهم ذكراناً وإناثا" : أي يهب من يشاء أولاداً منوعين "إناث وذكور" ، وليس معناه يُنكحهم .
الانشقاق
٤٥) "وأذنت لربها وحقت" : أي سمعت وانقادت وخضعت ، وليس الإذن من السماح .
الجن
٤٦) "وأنه تعالى جد ربنا" : أي تعالت عظمة ربنا وجلاله وغناه ، لا كما يتبادر تنزّه الله وتقدس .
المدثر
٤٧) "لواحة للبشر" أي محرقة للجلد مسودة للبشرة - أي نار جهنم - ، وليس معناها هنا أنها تلوح للناس وتبرز لهم .
الإنسان
٤٨) "وسبحه ليلاً طويلا" : أي صلّ له ، وليس معناها ذكر اللسان .
الدخان
٤٩) "أن أدوا إلي عباد الله" أي سلّم إلي يافرعون عباد الله من بني اسرائيل كي يذهبوا معي ، وليس معناها اعطوني ياعباد الله
الرحمن
٥٠) "خلق الإنسان من صلصال" : أي الطين اليابس الذي يسمع له صلصلة ، وليس الصلصال المعروف .
الرحمن
٥١) وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام : الأعلام هي الجبال ، أي تسير السفن في البحر كالجبال ، وليس كالرايات .
هذا ماتيسر جمعه ، أسأل الله أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم لي ولكل من ينشرها
حق على كل من استفاد منها أن "يرتوت" مع شكري لكم
أخوكم / عبدالمجيد السنيد
أبو جهل العربجى : كل الشوارع توصل إلى الله ( هبلة مسكت طبلة )
أبو جهل العربجى : كل الشوارع توصل إلى الله ( هبلة مسكت طبلة )
قال الله تعالى(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ }الأنعام21
التقوّل والكذب على الله من أعظم الذنوب جميعا
روي الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
": إنها ستأتي على الناس سنون خداعة يصدق فيهاالكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة. قيل: وما الرويبضة؟ قال: السفيه يتكلم في أمر العامة قال العلامة أحمد شاكر : إسناده حسن
دين الثعالب
بـرز الثعلـب يـومـا فــي ثـيـاب الواعظيـنـا
و مضـى فـي الأرض يهـذي و يسـب الماكريـنـا
و يـقــول: الـحـمـد لله إلــــه العالـمـيـنـا
أيها الناس : ازهدوا في الطير إن العيش عيش الزاهدين
و اتركـوا الديـك يـؤذن لصـلاة الصـبـح فيـنـا
فأتـى إليك رســول مــن إمــام الناسكيـنـا
فأجـاب الديـك : عـذرا يــا أضــل المهتديـنـا
بلـغ الثعلـب عنـي ، عـن جـدودي الناصحيـنـا
عـن ذوي التيجـان ممـن دخلـوا البطـن اللعيـنـا
أنهـم قالـوا و خـيـر الـقـول قــول العارفيـنـا :
مخطـئ مـن ظـن يـومـا أن للثعـلـب ديـنـا
هؤلاء بقر !!
لا يغرنك اللحاء والصور *** تسعة أعشار من ترى بقر
ذكر ابن حبان في "المجروحين" … أن غياث بن إبراهيم .. كان يتظاهر بالعلم .. ويزعم أنه يحفظ الأحاديث ويرويها .. وكان له وجاهة ولسان .. فكان الناس يجتمعون حوله فيحدثهم بالأعاجيب وهم يصدقونه
رآه رجل يوماً يأكل في وسط الطريق .. والناس يمرون به .. فقال له : ألا تستحي من الناس ؟ فقال : أين هم الناس ؟ قال : هؤلاء الذين اجتمعوا لك
فقال : تعني هؤلاء ! هؤلاء ليسوا ناساً .. هؤلاء بقر !! ..وإذا أردت أن أثبت لك فتعال معي ..
ثم ذهبا .. فجلس غياث في مجلسه وبدأ يحدث الناس بما يشاء .. وهم يستمعون منصتين .. فلما رأى تفاعلهم معه .. اخترع حديثاً من عقله وقال لهم :
من استطاع منكم أن يلمس أرنبة أنفه بلسانه دخل الجنة !!
فبدأ الناس - فوراً – يخرجون ألسنتهم ويحاولون لمس أرنبة الأنف !!
فالتفت غياث إلى صاحبه وقال له : ألم أقل لك إنهم بقر ؟! انتهى كلامه
كلام كل ما فيه هراء *** وأشخاص الحكاية أغبياء
كم نعانى من هؤلاء المنتفخين بالحماقة والجهل ، تجدهم في كل إعلام يهيمون .. وعند كل حدثٍ يندِبون ويصرخون .. يهرفون بما لا يعرفون .. ويقولون مالا يفعلون .. (و إذا رأيتهم تُعجبُك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشُبٌ مسنَّدة يحسبون كل صيحةٍ عليهم همُ العدوّ فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون ) .
جوقة بلهاء ، شرزمة أغرار وأغيلمة تدثرت زورا بدثار الوعي و الإرشاد وتسمت باسم الإسلام و أهل السنة و الجماعة وهم أبعد عن هذا الاسم وكنهه .
يخفون سم القلوب بعسل الكلام.. يغطون فساد الفعل بصلاح القول، بارعون في قلب الحقائق وتحسين القبيح وتقبيح الحسن
كم هم سفلة ، يشعرون بالدونية ويبالغون في استخفاف وازدراء الناس عندما يحتلون المناصب
وصدق من قال: لا تعلموا أبناء السفلة العلم.
( أبو جهل ) منهج وسمات
ليس بلازم أن يكون أبو جهل العربجى قبيحا جاهلا ، بل قد يحرز أكثر من شهادة ويلقب بالدكتورأو الأستاذ أو المفكر المسنير
ولكنه من البصيرة فى الدين معدوم النظر مخذول،الجهل المركب عليه قد رُكب .
ضل بعد علم ورضى بالضلالة على الهدى « واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين. ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث» الآيتان 175، 176 من سورة الأعراف
منهجه؛ الغاية تبرر الوسيلة ومن أجل مصلحة الدعوة يباح ويحل ويجوز كل شىء تخفيفا للناس وترغيبا
حاله : ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد
أبو جهل لا يقدم إلا إيمانا منزوع الدسم خال من الخير
ليس عنده مبدأ ثابت ولا ثوابت غير رضى الناس عنه ، التحف الهزيمة النفسية ولهث وراء الغرب ..
يكذب ولا يُستغرب الكذبُ ممن رأس ماله الكذب ..عنده فتاوى ذات بلاوى ، معلبة وجاهزة وإجابة حاضرة (فى المسألة خلاف واسع والضرورات تبيح المحظورات)
وليس بخافٍ عليكم تلكم البرامج التلفزيونية الهابطة اللاتي أتقنوا إعدادها .. والأقلام اللقيطة التي لم تترك خلُقاً شريفاً ولا منهجاً سليماً إلا وحاربته .. استهزاءٌ بالهيئات .. وإنقاصٌ للعلماء والدعاة الصادقين الصادعين، فنفروا الناس منهم بدعوى أنهم متشددون .. ليسقطوا الرموز والقيم .. ويستخفون بحدود الله سبحانه وتعالى ..
ليس عنده ولاء ولابراء فالأديان كلها واحدة والشوارع كلها توصل إلى الله!
ولسنا ممن تفرغ لإسقاط الدعاة، وتتبع زلاتهم ، لكن أن يُنظر إلى الدعوة للـ "الالتزام الخاوى الأجوف" على أنها هي الدعوة الصحيحة ، ومن يدعو إليها صار "مفتي هذا العصر"، فأين واجب النصيحة للمسلمين؟ وهذا لا يمكن السكوت عنه
متى تصل العطاش إلى ارتواء *** إذا استقت البحار من الركايا
ومن يثني الأصاغر عن مراد*** إذا جلس الأكـــــابر في الزوايا
وإنّ ترفع الوضعاء يــــــــوماً *** على الرفعاء من أقسى البلايا
إذا استوت الأسافل والأعالي*** فــقد طابت منادمـــــــة المنايا
هبلة مسكت طبلة
صارالكثير من الفضائيات والمنتديات والجرائد بمثابة الطبلة التى وقعت فى يد هبلة، ليس تشغلهم قضية ، والطبلة عندهم أغلى هدية ، هم بها فرحون. وقد قيل:" الإناء الفارغ يكثر منه الضجيج ".
فصار الفاضى يعمل فضائى، وجعل الشبكة تتكلم ، يفرح بكم موضوعاته ويفاخر بجهله وتلونه
قال يحيي بن خالد البرمكي: لست تري أحدا تكبّر في إمارته إلا وهو يعلم أن الذي نال فوق قدره..
ولست تري أحدا يضع نفسه أو يتواضع في إمارته إلا وهو في نفسه أكبر مما نال في سلطانه
فصار كل أبو جهل يتقيأ فيها ويبول كما يحلو له مادام يتكلم من وراء جدارمستخدما أسلوبا معسولا من الكلمات والعبارات التى يخدع فيها من هو مؤهل للاستخذاء
تلك ظاهرة المأساوية التى انتفش وظهر فيها أهل الدجل والكذب والتجارة بالدين
تتابعت أقلامهم السخيفة و ألسنتهم السليطة وأيديهم الطويلة على الثوابت من الدين وأهل الحق و التوحيد
إنهم رويبضة الزمان، بلطجية الدين ، تجار الفتاوى حسب المقاس والمواصفات التى تحب وكأن الساحة قد خلت من عالم ربانى !!
قال شاعر قبيلة خشعم عندما تفاني الكبراء ولم يجدوا غيره ليسودوه:
خلت الديار فسدت غير مسود *** ومن الشقاء تفردي بالسؤدد
قال الذهبي: من تكلم بغير فنه أتى بالعجائب.
فما بالك بمن عدم العلم وفنونه وكان شيخه جوجل؟
وقال الخطيب البغدادي: من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس.
من لم يشافه عالما بأصوله *** فيقينه في المشكلات ظنون
وقال ابن القيم عن المتعالم : يريد أن يطب زكاما فيحدث بهجذاما.
أعمى يقود بصيرا لا أبا لكم *** قد ضل من كانت العميان تهديه
إسلام جديد (شوارع)على المواصفات الأمريكية
الحق واحد لا يتغير، أبلج ،لا يتيه المرءفي دروبه ومسالكه ، أما الباطل لجلج متعدد المسالك،فيه غبش واضطراب دائم.
قال ابن عباس في قوله: **ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} أمر اللّه المؤمنين بالجماعة ونهاهمعن الاختلاف والتفرقة، وأخبرهم أنه " إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين اللّه ".
وعن جابر قال: كنا جلوساً عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فخط خطا هكذاأمامه فقال: (هذا سبيل اللّه) وخطين عن يمينه وخطين عن شماله وقال: (هذه سبل الشياطين)، ثم وضع يده في الخط الأوسط،
ثم تلا هذه الآية: (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} ""رواه أحمد وابن ماجه والبزار".
تحت ستار لغة التجديد والخطاب الدينى الجديد والفكر التنويرى تُدمر الثوابت ويتعدى على صريح النصوص على يد دعاة من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا
وأهل الهوى يُطرون كل مغير *** ومنحرف في ديننا ومبدل
إذا قلت هذا زائغ في نهجه *** وهل عند نهجٍ زائغ من معول
أتوك بألفي حجة وطريقة *** وردّوا ردودا من جنوب وشمأل
يقولون هذا ناصح متحمسٌ *** يريد بيانا ليس بالمتقول
له حسنات كالبحارغزارةً *** تغوص بها الآثام طُرّاً فتنجلي
ليست العبرة بكثرة الأتباع ..ومصلحة الدعوة ليس إلها
ميعوا الدين بحجة :" نريد كثرة الأتباع انظروا لنتائج تجربتى الدعوية واحكموا "
ولو نظر أبو جهل للأديان الباطلة لوجد أعداد أتباعها أكثر من أتباع الإسلام، فهل يدل هذا على أنها على حق؟ يقول الحق تبارك وتعالى: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) [الأنعام:116]
هل نفرح بقش وغثاء والتزام أجوف خال من الخير؟
يا جاعل العلم له بازيا *** يصطاد أموال المساكين
احتلت للدنيا ولذاتها *** بحيلة تذهب بالدين
فصرت مجنونا بها بعدما *** كنت دواء للمجانين
لا تبع الدين بالدنيا كما *** يفعل ضلال الرهابين
عور عن حقيقة المنهج الربانى فى الدعوة إلى الله
ديننا فصل ليس بالهزل ، ودعوى التأقلم مع ضغط الواقع ومسايرته حتى لا ينفر الناس ويعادينا الأعداء ،هى حجج أوهى من بيت العنكبوت فالأمر لله ، هو دينه وشرعته، ولسنا أحرص على دين الله منه ومن رسوله.
إنما يهلك الناس نصفــان: نصف طبيب ونصف عالم، أما النصف طبيب؛ فيهلك أبدان الناس.
وأما النصف عالم؛ فيهلك دين الناس.
إن أولئك الذين يتاجرون بالكلمة فيقولون كلمة أو يسطرون أخرى ويرجون من ورائهاأجراً، لا يفقهون حق الفقه أن قوله تعالى : (ما أسألكم عليه من أجر) نكرة في سياق النفي لتدل على العموم،
من أين يدري الفضل معدومه *** لا يعرف المعروف إلا ذووه
تظن بعض القوم علامة *** وهو إذا ينطق بوم يفوه
لا يتماشى مع الواقع
أحاديث تلقتها الأمة بالقبول رواها البخارى ولكنها غير مناسبة لعصرهم زعموا: (لن يفلح قومٌ ولوا أمرهم امرأة) وحديث(لن يفلح قومٌ ولوا أمرهم امرأة)وحديث (ما رأيت من ناقصات عقلٍ ودينٍ أسلب للب الرجل الحازم من إحداكن) وحديث
(وألا يقتل مسلم بكافر) وكذا أحاديث تحريم مصافحة الأجنبية وأحاديث الحجاب(النقاب) ووقوع الذباب فى الإناء وغيرها
أين هم من قوله تعالى: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِوَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌفِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّالْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (البقرة/85}
أضر الخلق على الدين
ذهب الذين يعاش في أكنافهم *** وبقيت في خلف كجلد الأجرب
لم تجئ بدعة قط إلا من الهمج الرعاع، أتباع كل ناعق مارق
قال الله تعالى):وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّاالَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ)وهم دعاة وعلماء السوء أصحاب البدع والطمع وشهوات النفس والهوى
وهل أفسد الدين إلا الملوك *** وأحبار سوء ورهبانها .
قال علي رضي الله عنه: الناس ثلاثة عالم رباني ‘ ومتعلم على سبيل نجاة ‘ وهمج رعاع غوغاءأتباع كل ناعق ‘ يميلون مع كل ريح ‘ لم يستضيئوا بنور العلم ‘ ولم يلجؤا إلى ركن وثيق ." أخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه . 1/94
كلام قيم لابن القيم رحمه الله في مفتاح دارالسعادة :
"الهمج الرعاع وهم الجهلة والحمقى ، وأصله من الهمج ، جمعهمجة ، وهو ذباب صغير كالبعوض ، يسقط على وجوه الغنم والدواب وأعينها،
والرعاع من الناس : الحمقى الذين لا يعتد بهم . وقوله : أتباع كل ناعق ، أي من صاح بهم ودعاهم تبعوه ، سواء دعاهم إلى هدى أو إلى ضلال ،فإنهم لا علم لهم بالذي يدعون إليه ، أحق هو أم باطل ، فهم مستجيبون لدعوته ،وهؤلاء من أضر الخلق على الأديان ، فإنهم الأكثرون عدداً ، الأقلون عند الله قدراً، وهم حطب كل فتنة ، بهم توقد ، ويشب ضرامها ، وسمي داعيهم ناعقاً تشبيهاً لهم بالأنعام التي ينعق بهاالراعي ، فتذهب معه أين ذهب .
وقوله رضي الله عنه : يميلون مع كل ريح ، وفي رواية : مع كل صائح ، شبه عقولهم الضعيفة بالغصن الضعيف ، وشبه الأهوية والآراء بالرياح ،والغصن يميل مع الريح حيث مالت ، وعقول هؤلاء تميل مع كل هوى وكل داع ، ولو كانتعقولاً كاملة ، كانت كالشجرة الكبيرة التي لا تتلاعب بها الرياح .
وقوله رضي الله عنه : لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق بين السبب الذي جعلهم بتلك المثابة ، وهو أنه لم يحصل لهم من العلم نور يفرقون به بينالحق والباطل . كما قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسولهيؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به .
فإذا عدم القلب هذا النور، صار بمنزلة الحيران الذي لا يدري أين يذهب ، فهو لحيرته وجهله بطريق مقصوده يؤمكل صوت يسمعه ، ولم يسكن قلوبهم من العلم ما تمتنع به من دعاة الباطل ، فإن الحقمتى استقر في القلب قوي به ، وامتنع مما يضره ، ويهلكه .
ولهذا سمي الله الحجة العلمية سلطاناً ، ، فالعبد يؤتى من ظلمة بصيرته ، ومن ضعف قلبه ،فإذا استقر فيه العلم النافع ، استنارت بصيرته ، وقوي قلبه . وهذان الأصلان هما قطب السعادة ، أعني العلم والقوة ، فإن الرجل إما أن يكون بصيراً ، أو أعمى متمسكاً ببصيريقوده ، أو أعمى يسير بلا قائد ". انتهى كلامه باختصار
عقله في فمه
لعل أقرب شبه لهؤلاء الناعقين وأتباعهم بالببغاء ، والذى هوأكثر الكائنات تفاهةً ، و أضعفها تركيزًا، بوق لا يعى ما يقول
لو أن خفة عقله في رجله *** سبق الغزال ولم يفته الأرنب
يبحث عن حتفه بظلفه *** ويجدع مارن أنفه بكفه
فهو لا يستخدم عقله في النقد و التفكير ، و لكن في التقليد و التكرير
و ليس معنى التكرير التصفية و التنقية كتكرير البترول و لكنه التكرير من الإعادة بلا تمييز ! فهل يُرجى من هؤلاء خير ؟
وكيف يجيء البغل يوما بحاجة *** تسر وفيه للحمار نصيب.
جعلوا الدعوة تمثيلا وافتعلوا قضايا المرأة
كـم قلت أمراض البــلاد ***وأنــت مــن أمراضــها
الدعوة إلى الله توقيفية فلا ينبغى للصادق فى دعوته أن يجعلها قطعا متناثرةيأخذ منها ما يشاء أو كأن الدعوة أصبحت مجرد تمثيل يأخذ من الأدوار ما يحب
قال الله اتعالى وقال:
فـ "السلم" الإسلام، وقوله: "كافة" معناها عند العرب الإحاطة بالشيء أى بكافى جوانبه
قال الحسين رضي الله عنه : ( لا تتعرض لما لاتدرك ولا تعد بما لا تقدر عليه ولا تطلب من الجزاء
إلا بقدر ما صنعت ولا تفرح إلا بما نلت من طاعة الله ولا تتناول إلا ما رأيت نفسك أهلا له .)
في قناة اجهل يلقي أحدهم درساً على جمع من الشبان والفتيات كاشفات الوجه مختلطات بالشباب!!
رب ذي مظهر جميل توارى *** خلف أثوابه فؤاد خؤون
وصدق الفضيل بن عياض : ( من استحوذ عليه الهوى واتباع الشهوات انقطعت عنه موارد التوفيق)
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح ومن لم يعدَّ كلامه من عمله كثرت ذنوبه "
يا أيها الرَّجُلُ المُعَلِّمُ غَيرَهُ ***هَلاَّ لِنَفسِكَ كان ذَا التَّعلِيمُ
تَصِفُ الدَّوَاءَ لِذِي السِّقَامِ وَذِي الضَّنَى*** كَيمَا يَصِحّ بِهِ وَأَنتَ سَقِيمُ
اِبدَأْ بِنَفسِكَ فَانْهَهَا عَن غَيِّهَا*** فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنتَ حَكِيمُ
فَهُنَاكَ تُعْذَرُ إنْ وَعَظْتَ*** وَيُقتَدَى بِالقَوْلِ مِنْكَ ويُقْبَلُ التَّعلِيمُ
لا تَنهَ عَن خُلُقٍ وَتَأتيَ مِثلَهُ ***عَارٌ عَلَيكَ إِذَا فَعَلتَ عَظِيمُ
قُصاص آخر زمن
العوام فى كل زمن مولوعون بالغرائب و الخرافات لاسيما الحالة التى تعيشها الأمة الآن من الذلة والهوان
فيتعلقون بأدنى شى يوهمهم بقوتهم فكان حالهم كغريق تعلق بقشة ظن فيها نجاته
قال ابن قتيبة :[ القصاص فإنهم يميلون وجه العوام إليهم ويشيدون ما عندهم بالمناكير والأكاذيب من الأحاديث ومن شأن العوام القعود عند القاص ما كان حديثه عجيباً خارجاً عن نظر المعقول أو كان رقيقاً يحزن القلب … ] تأويل مختلف الحديث ص357
فتجد بعض الضالين من هؤلاء الدعاة يتكلفون فى ربط الأحداث الجارية بالقرآن كذا أحاديث الملاحم وآخر الزمان
فيزعم أن قصة موسى عليه السلام المذكورة في سورة القصص تنطبق على أمريكا اليوم وأن أمريكا ستغرق كما غرق فرعون وسيكون غرق أمريكا خلال سنة أو سنتين
ويزعم أن قصة قارون المذكورة في سورة القصص تنطبق على السعودية لأن قارون كان من قوم موسى واليوم أسامة بن لادن سعودي فقارون هي السعودية
ويزعم بأن قوله تعالى ( قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ ) بأنه ينطبق على مصاهرة أسامة بن لادن للملا عمر ! وزعم بأن قوله تعالى ( فسقى لهما ) ينطبق على حفر أسامة بن لادن لآبار المياه في أفغانستان !!!
نكتفى بهذا الكدر(القدر)
دعوى تقارب الأديان
أفلا يستحى من يدعو لتقارب الأديان من صبر الكفار على دينهم واعتزازهم به
(وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6ص)
اسأل أى كافر: المسلم عندك مؤمن أم كافر ؟ هل سيدخل الجنة معك؟ ستجد الإجابة قطعا بالنفى
أما كان الأجدر للدعاة المحسوبين على الإسلام أن يعلنوها صراحة دون مواربة (لكم دينكم ولى دين) وقال : (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ) الممتحنة
الخنفشارى
المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبى زور ، لا يُسأل عن كلمة إلا شرحها وتكلم عن معناها ودلالتها ومن القبائل التي تستخدمها مع ذكر شاهد شعري أو نثري يحتوي عليها.
إجابته حاضرة عن كل سؤال أو كلمة، شك بعض طلابه في ان تكون هذه الحصيلة العلمية والمفردات العربية مجردأشياء يؤلفها من رأسه فتواطئوا أن يسألوه عن كلمة لا ينطق بها العرب أصلا طمعا أن يسمعوا منه "لاأعلم".
فقالوا ليأت كل منا بحرف ومن ثم نجمع هذه الحروف لتكون كلمة، إلى أن عملوا كلمةخنفشار. ثم سألوه عنها!
تفكر الشيخ قليلا و لم يلبث أن أجاب على الفور:
الخنفشار نبات ينبت في أطراف بلاد اليمن، إذا وضع في الحليب راب، قال الشاعر:
لقد عقدت محبتكم فؤادي*** كما عقد الحليبَ الخنفشارُ.
وقد قال فيه رسول الله : …..
فقال أحدهم : يكفي أيها الشيخ اللعين ، فلن تستحي أن تنسب قولا لرب العامين
نعاملهم بالشدة أم باللين
شدة كشفت عُوارا وهزت معدنا..خير من من لينة نفخت غرورا و زينت معطنا
وروى مرفوعا ( اذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس) رواه ابن أبي الدنيا وابن عدي والطبراني والخطيب عن معاوية بن حيدة
من معالم المنهج الربانى فى الدعوة إلى الله الوضوح فى مواجهة الباطل وعدم تمييع الثوابت؛
فها هم أنبياء الله يعلنونها صريحة ويواجهون أقوامهم بشركهم وضلالهم مواجهة صريحة لا لبس فيها ولا غموض،
موسى عليه السلام الذي أرسله الله إلى فرعون وأمره أن يقول قولاً ليناً (قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبوراً)
ومن ثم فإن الرفق والقول اللين مع أنه منهج لا يجوز تخطيه ولا المساومة عليه لا يعني السكوت عن قضايا الدعوة،
ولا السكوت عن أخطاء الناس وانحرافاتهم وضلالتهم.
من كان فى وضع الظهيرة تائها ***هل يقتدى فى الليلة الظلماء.
يا صاحبى هيهات تبصر مقلة ***تمشى وراء بصيرة عمياء.
هون عليك فلست موضوع حملتى*** أنا ناقد الأعمال لا الأسماء.
خاتمة
الفتنة إذا أقبلت عرفها كُل عالم وإذا وَلت وأدبرت عرفها كل جاهل
وهؤلاء فتنة لكل مفتون..فقدوا العلم والخلق وكابروا ، متصدرين للإرشاد ..وفاقد الشىء لا يعطيه
قال تعالى (خذوا ما آتيناكم بقوة)63-2
فالزم غرس العلماء الصادقين الراسخين فى العلم الذين يعملون بما يدعون
وإياك ودعاة الضلالة المنافقين الذين يدعون الناس إلى الجنة بأقوالهم ويدعون إلى النار بأفعالهم
من حملوا صفات اليهود والمنافقين من رد أحكام الشرع التى لا توافق هواهم
قال تعالى(قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) 31،32 آلعمران
فَــتــبـاً لـلـــدلـيــلِ يـقــودُ زحفــاً***علـى أهـليهِ غـيّـاً أو حلالا.
تكاملتِ الـنقائصُ فيه حتى*** غـدا لكمالِ نقـصانٍ مـثـالا
" إنه الفاروق عمر ، يا قرضاوي ، ويا سلمان ، ويا دعاة الأزهر "
بقلم : أحمد بوادي
" وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ "
إن أكثر ما يعيق الدعوة الإسلامية عن تقدمها ، والعمل على إصلاح مجتمعاتها ،
وتصحيح المفاهيم الخاطئة والمغلوطة ، والتصورات الفاسدة فيها. وما حل بها من مصائب
ونكبات ومكائد ، لحقت وحلت بها هو خذلان أبنائها ، وخاصة الدعاة منهم ،
وسكوتهم عن تبيان الحق ومحاباتهم لأهل الباطل والفساد
عندما يتكلمون بلسان الدعوة وأنهم الحريصون عليها وعلى تصحيح أخطاء أبنائها
على أنهم الغيورين عليها وعلى سلامة منهجها ، من الدخلاء والخبثاء زعموا .
وهم من يرتمون بأحضانهم ، ويمشون على خطاهم .
فقد أصبح الالتفاف على نصوص الشرع والتلاعب بالمعاني والألفاظ عند هؤلاء
وسيلة سهلة ، لها غايات بشعة وقذرة ، الغرض منها إرضاء الخصوم ونيل المكارم عندهم و الحظوظ والعمل لخدمة مصالحهم والسير في ركابهم والارتماء بأحضانهم ، باسم المصالح والمفاسد وفقه الواقع في ظنهم أنهم يذبون عن الدين
وإلا فجميعنا يعلم أن فساد الأخلاق بالمجتمع وانتشار وتفشي الفاحشة، من فعل الممثلين والمطربين لكن ما كنا نجهله أن يشارك في الدعاية لهم والترويج لأعمالهم دعاة من المسلمين
من المحسوبين عند البعض على أنهم من دعاة الإسلام والسنة
حتى غدونا لا نعرف من ديننا إلا ما يريده فساق الأمة ومجرميها
فضعفت السنة واضمحلت العقيدة السليمة وغابت الطريقة المستقيمة
وغيب أهل الحق ورفع قدر أهل الباطل وظهرت البدعة وانتشر الرذيلة
انطلاقا من أفكارهم ومعتقداتهم وتصوراتهم ، التي بنيت على المصالح المتوهمة والأفكار المتبلدة
في ظنهم أنها تخدم الإسلام والمسلمين ، فانحرفوا بها عن جادة الحق والصواب
آخذين بأيد أعداء الأمة ليصلوا بهم إلى بر الأمان ، متغلغلين في جسد الأمة
وهم يركبون أمواجهم بيخوت دعاة التغريب والفساد والانحراف
فاستغلهم أهل الفساد والضلال عندما عرفوا نقاط الضعف عندهم
فأغدقوا عليهم بالشهرة والأموال وسحروا عقولهم بالكاميرات والأضواء
وبمجالسة أصحاب المناصب ورؤوس الأموال حتى افسدوا عليهم دينهم
تماما كمن يضع قطعة جبن في مصيدة للفئران .
وبموافقة هذا الجمع الغفير من هؤلاء الدعاة يظهر لنا وبوضوح الغفلة التي يعيشها
هؤلاء الدعاة وأفقهم الضيق ، ومقدار ما يقدمونه من تنازلات على حساب الدين
والعقيدة والسنة والتاريخ والقيم والمبادئ والثوابت لصالح أعداء الدين
وأهل الفساد وانحطاط الأخلاق لرجحان كفتهم على كفة أهل الخير والصلاح
وقد يكون من الغفلة والسذاجة بمكان عند بعضهم أنهم لا يعرفون مقدار تخطيط الأعداء ومكرهم لهم ومقدار استغلالهم وجعلهم ظهورا يركبونها للوصول إلى غاياتهم
عن عمر رضي الله عنه أنه قال :
" قد علمت متى تنقض عرى الإسلام إذا ولي فيالإسلام من لا يعرف الجاهلية "
لذلك جاء التحذير من أمثال هؤلاء الدعاة حتى لا ينخدع الناس
بهم ولا يغتر بأقوالهم وأفعالهم
فعن زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ قَالَ : قَالَ لِي عُمَرُ : « هَلْ تَعْرِفُ مَا يَهْدِمُالإِسْلاَمَ ؟ » ؛ قَالَ : قُلْتُ : لاَ
. قَالَ : «يهدمه : زَلَّةُ الْعَالِمِ ،وَجِدَالُ الْمُنَافِقِ بِالْكِتَابِ ، وَحُكْمُ الأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ " .
فالتاريخ والدين لا يعرفان بالمسلسلات المنحرفة ، ولا بالأحداث الضعيفة والقصص الكاذبة
ولا المنقولات غير الموثقة. لا يعرفان عن طريق الساقطين والساقطات، والفاسدين والفاسدات
و من كان الغراب دليله …… فإنه يمر به على جيف الكلاب.
سيرة نبينا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وصحابته الكرام ، ونسائهم الطاهرات لا يتشرفن
أن يمثل أدوارهن الساقطين والساقطات
وإنه لينقص من قدر السيف .. إن قيل أن السيف أمضى من العصا
إن أحق الناس بالتوقيع على هذا المسلسل والقبول ببثه وإذاعته صاحب
الشخصية نفسها وهو " الفاروق عمر " رضي الله عنه وأرضاه
ولا يحق لداعية فضائية ؟؟!!! كالعودة والقرضاوي ومن شاركهم التوقيع على جواز مثل هذا الأمر
ما لم يكونوا على ثقة وعلم ويقين من موافقة صاحب الشأن على هذا الأمر فليسوا أوصياء
على هذه الأمة
فإن كان حيا كفانا وإن كان ميتا نظرنا إلى أصوله ومبادئه وقيمه وأخلاقه
هل يتناسب مثل هذا العمل مع تلك الأصول بله موافقته لضوابط الشرع وأصول الدين
ومن خلال معرفتنا بسيرة الفاروق رضي الله عنه والذي من شجاعته وهيبته أنه
لما هاجر أعلن على مسامع قريش نيته ، بينما كان المسلمون يخرجون سرا،
قال متحديا لهم: "من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجته
فليلقني وراء هذا الوادي" فلم يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه
فتعالوا نستعرض المسلسل الذي يصور شخصيته وهل يتفق مع ما كان عليه
الفاروق كشخصية إسلامية لها ثقلها الديني والتاريخي مع ما كان عليه من
نصرة للحق ونهي عن المنكر وقمعه والإنكار على أهله هل سيقبل الفاروق
أم يرفض ، ضاربا بالدرة رأس من وافق عليه
فتعالوا نتثبت :
1 ـــ هل يقبل الفاروق رضي الله عنه بقوة إيمانه وشخصيته وهيبته صاحب الدرة
التي قيل عنها أنها كانت أمضى وأقوى من سيف الحجاج أن يجسد شخصيته أحد هؤلاء
الممثلين ممن عرف عنه الفجور والفسوق وشرب الخمور ، ومصاحبة الغانيات والماجنات
هل سيرضى بهذا المسلسل ويقبل بذلك الممثل ، ويغض الطرف عن فجوره وفسوقه
من أجل أن يمثل شخصيته ويظهرها للعالم من أجل أن يستمتعوا بقضاء بعض الوقت
في المتعة والترفيه وفي الشهر الفضيل من غير أن ينكر عليه ، ويحذر منه ، ويعزره أو يقيم الحد عليه وما ذا لو قيل للفاروق عمر رضي الله عنه أن هؤلاء الممثلين والممثلات لا يعرف
عنه صلاة أو صيام ومنهم نصارى يمثلون أدوار الصحابيات و الصحابة كمن قام بدور خالد بن الوليد ؟؟!!! .
وأثناء كتابتي لهذا المقال ، وإذ به يعلن في
الشريط الإخباري في احدى القنوات اسم الممثل الذي سيقوم بدور عمر بن الخطاب
سواء بصورته أو على لسانه فأحلاهما مر ، فدفعني الفضول أن ابحث عن هذا الممثل في النت
وبحثت وقد هالني حال الفسق والفجور الذي عليه هذا الممثل وصوره مع العاريات والفاجرات
ولا حول ولا قوة إلا بالله
2 ـــ وهل يقبل الفاروق عمر أن يخدع المسلمين بهذا الممثل ليظهر على شاشة التلفاز
بصورة مشرفة مشرقة تتعلق القلوب بها وتجعل منهم أبطالا تتكلم عنهم
الفضائيات والصحف والمجلات، ليجنوا المال الوفير ليزدادوا به فجورا وعصيانا
3 ـــ هل يقبل أو يرضى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه صاحب الغيرة على العرض والدين
بمسلسل يمثله تظهر فيه امرأة متبرجة أو كاسية عارية
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم : " رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأةِ أبي طلحة
وسمعت خشفاً أمامي، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال:هذا بلال، ورأيت قصرا أبيض بفنائه جارية،
فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيْرتك "
قد يقول قائل من أصحاب الأفق الضيق إن النساء في مثل هذه المسلسلات
لا تظهر متبرجات وإنما شيئا من شعرها أو ساعدها أو سيقانها
وأقول : هل نحن نتعامل مع البشر أم نتعامل مع الله
ولطالما أننا نتعامل مع الله فما حال هذه الممثلة خارج المسلسل
بعد التصوير ، وقبل التصوير بالكواليس ، بعد الانتهاء من المشاهد
أثناء الاستراحة وتناولهم الطعام ، وعند المبيت ، وعند السفر
والاجتماع للتحضير للمسلسل ، كل هذا ما الحال الذي ستكون عليه
تلك الفنانة القديرة ؟؟!!! وبأي لباس ، وعلى أي حال ؟؟!!!
هل يجوز لنا أن نقبل أمثال هؤلاء إن كان حالهم فيه شيء من الحشمة تنزلا
فقط بالمسلسل أم أن الغاية تبرر الوسيلة
أكرر نحن نتعامل مع الله ، فليفهم دعاة الفجور هذا الأمر جيدا .
4 ـــ هل يقبل الفاروق بمسلسل تختلط فيه النساء بالرجال
على أن هذه المرأة أو تلك زوجة هذا أو ابنة ذاك أو أمه
5 ـــ وهل يقبل الفاروق على نفسه أن تظهر الممثلة الفلانية على أنها أخت
أو ابنته على أنها احدى الصحابيات أو …. ، ولو كان تمثيلا ؟؟!!! فكيف تقبلون ذلك له
6 ـــ هل يقبل الفاروق هذا المسلسل وفيه أصوات الموسيقى والغناء
7 ـــ هل يقبل الفاروق ما بهذا المسلسل من قصص ووقائع كاذبة
استدعى تصوير المسلسل لها لتتناسب مع الوقائع والأحداث والدراما التمثيلية
8 ـــ هل يقبل الفاروق أن يذكر في مسلسله هذا قصة ضعيفة دلت على إسلامه
كقصة إسلامه لما دخل على أخته وزوجها وأمرته أن يتوضأ
9 ــ هل يقبل الفاروق في هذا المسلسل أن يظهر فيه رجال ونساء
يصنعون التماثيل يحلفون بها ويطوفون ببيت يبنونه على أنه الكعبة
10 ـــ هل يقبل الفاروق أن يعرض هذا المسلسل في شهر الصوم وشهر القرآن لينشغل الناس
بمتابعته بدلا من الانشغال بالعبادة والطاعة وهم يرتكبون فيه المعاصي بالنظر إلى النساء
وسماع الموسيقى عوضا عن الأخذ على أيديهم ومنعهم على هذا العمل ونصحهم
وتحذير الأمة منهم والسير في ركب أهل الفسق والمجون والضلال فيوافقونهم
على أعمالهم المليئة بالمعاصي والذنوب والتضليل
كل ما ذكرته لا بد وأن يكون في هذا المسلسل
فهل يجرؤ سلمان العودة والقرضاوي ومن معهم أن يقولوا أن عمر بن الخطاب الفاروق
لو كان حيا بيننا لوافقهم على ذلك الأمر
هل يجرؤ هؤلاء وغيرهم من دعاة الفتنة والضلال أن يقولوا أن هذا العمل
جائز ومباح وليس بحرام
هل يجرؤ العودة والقرضاوي أن يقولا أن الممثلين والممثلات في عملهم هذا ليسوا آثمين
وأنهم مأجورين من رب العالمين
هل يجرؤ العودة والقرضاوي وإضرابهم أن يقولوا أن موافقتهم على هذا العمل
مما يرضاه الله ورسوله
أما إن قالوا نعم ، فأقول أنا اعلم ضلالكم وانحرافكم
لكن ما لا اعلمه فجوركم وقلة حيائكم وانسلاخكم عن قيمكم وأخلاقكم
أما إن قالوا، لا ؛ كل هذا لا يجوز نقول لهم ؛ ولم وافقتم عليه وأجزتموه،
حتى أن القائمين على المسلسل روجوا له ولصحته بموافقتكم عليه
ألا تخشون الله وأنت تضللون الأمة وتخدعونها
ألا تخشون من الموقف العظيم أمام الفاروق
وقد ولغتم في عرضه واعتديتم على شخصه
لصالح ممثل يرتقي بالشهرة على كتفه ، أو لمخرج يظهر كفاءاته وقدرته
ولمنتج يكسب من وراء ذلك المال أو لمحطة فضائية ساقطة تتكسب
من وراء بث حلقاته
من المستفيد يا سلمان العودة mbc ويا قرضاوي المارينز
استحوا قليلا ، كفاكم خداعا للأمة وتضليلا
كفاكم تضليلا للأمة وانتقاصا من قادتها وساداتها
إنه الفاروق عمر ، يا قرضاوي المارينز ويا سلمان mbc .
من كان إسلامه فتحا، و هجرته نصرا
إنه الفاروق عمر : أحد السابقين الأولين وأحد العشرة المبشرين بالجنة
وثاني الخلفاء الراشدين وصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم
إنه الفاروق عمر ، من لو كان بعد رسولنا نبيا لكان عمر
إنه الفاروق عمر ما إن لقيه الشيطان إلا خر على وجهه
إنه الفاروق عمر ما إن لقيه الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غيره
إنه الفاروق عمر ؛ الذي لم يكن أحدا من المسلمين يصلي إلى البيت حتى اسلم عمر
فلما أسلم قاتل المشركين حتى تركوهم فصلوا
إنه الفاروق عمر : أول من أخرج اليهود وأجلاهم من جزيرة العرب إلى الشام،
كيف تجرأتم يا أعداء أنفسكم بموافقتكم على هذا العمل الشنيع في حق صاحب رسول الله ،
الفاروق عمر لا يريد منكم أن تمثلوا شخصه وقصة حياته وعلى أيد المنسلخين
الفاروق عمر يريد منكم أن تقتدوا به وتسلكوا سيرة صحابة رسول لله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
تشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ….. إن التشبه بالرجال فلاح
اتركوه وشأنه فما أخشاه عليكم أنكم قد آذيتم رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بصحابته
" وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"
اتركوه يا من حابيتم أهل الباطل وداهنتم أهل الفساد والضلال
اتركوه يا دعاة التمدن ويا دعاة التغريب
اتركوه فقد آذيتمونا وآذيتم كل مخلص لدينه ومحب لصحابته
" وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً "
أذاكم لم يتوقف علينا ، بل آذيتم تاريخنا معكم عندما أصبح من يسطره
سقط الناس وحثالتهم ويوقع لهم دعاة التمييع والمحاباة
اتركوا عنكم أذى صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
لترضوا بهم الفساق والفجار والهمل والهمج الرعاع
قال أبو زرعة : " إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فاعلم أنه زنديق "
وهل هناك انتقاصا لصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
أكثر من أن يجسد شخصيته أو يتكلم على لسانه ممثل فاسق مجرم عرفوا
بشرب الخمور والغناء والمجون وإفساد المجتمعات وإضاعة الصلوات
أهان عليكم أمر صحابة نبيكم فلم تجدوا إلا الهمل وأهل الفسوق والمجون
لترعوا معهم
ومهما تكن عند أمريء من خليقة ..وإن خالها تخفى على الناس تعلم
وما موقف القائمين على المسلسل ومعهم هؤلاء الدعاة من بعض الأحداث التي
جرت في عهده من قطع للرؤوس وجزها وموقفه من اليهود واجلائهم
وما موقف القائمين على هذا المسلسل من الشروط العمرية وما لحق النصارى واليهود من إذلال وهوان بها
عندما لم يسمح بها للنصارى بلبس الصليب أو رفعه فوق كنائسهم، وعلى
أن لا يدقوا بالناقوس إلا دقا خفيفا في جوف الكنيسة، وأن لا يجددوا ما خرب
من كنائسهم ولا ينشر لهم كتاب، وأن لا يتشبهوا بنا ، وأن لا نتشبه بهم ، .. الخ .
يقول شيخ الإسلام رحمه الله عن الشروط العمرية :
وعليه العمل عند أئمةالمسلمين، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي،
تمسكوا بها،وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة،
وكل بدعة ضلالة".
وقوله صلى الله عليه وسلم:
"اقتدوا باللذين من بعدي، أبي بكر وعمر" لأن هذا صار إجماعاً من أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم، الذين لا يجتمعون على ضلالةٍ على ما نقلوه وفهموه من كتاب الله،
وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم".انتهى مجموع الفتاوى 28/651
أم أن هذا سيسبب لكم إحراجا مع
إخوانكم النصارى وأولاد عمومتك اليهود .
سيرة عمر أقوال وأعمال لا دراما وأفلام لا تمت بصلة لأحكام الإسلام وشرعه
سيرة عمر ليست للمتاجرة والتسلية وإضاعة الأوقات
فهي تكشف حال الدعاة المبطلين وأهل الفسق والفجور وحال الحكام
المعطلين للشرع والمبدلين لدين الله
سيرة عمر تفضح اللئام على موائد الكرام
وتفضح الظلم وأهله ، وتنصر الضعفاء والمظلومين
سيرة عمر لنشر الدعوة الإسلامية ، وشرائع الدين وأحكامه ، وفتح البلاد
وإقامة حدود الله على أرضه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ على يد الظالم
سيرة عمر سيرة قائد عظيم وخليفة عادل وأمين
لا مكان للفساق والفجرة ودعاة المارينز وال mbc وجودا بها
فاذهبوا يا دعاة الفسق والمجون وانتشار الفاحشة وتفشيها غير مأسوفا عليكم
اذهبوا وخذوا معكم اعوانكم من دعاة التضليل والمحاباة والمداهنة ممن سار في ركبكم
اذهبوا وابحثوا عمن شابهكم تجسدون دوره وليوقع لكم هؤلاء الدعاة على أعمالكم
فلا مكان لكم في سيرة عمر وفي سيرة كل الشرفاء والأطهار